[الْحَسَن بنُ سَعْدٍ عَنْهُ] [1]
6172- حدثنا يزيد، أنبأنا مهدى بن ميمون، عن محمد بن أبى يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر.
وعفان وبهز قالا: حدثنا مهدى، حدثنا محمد بن أبى يعقوب، عن الحسن بن سعد: مولى الحسن بن على، عن عبد الله بن جعفر.
قال: أردفنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم خلفه، فأسر إلى حديثًا لا أخبر به أحدًا أبدًا ـ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل ـ، فدخل يومًا حائطًا من حيطان الأنصار، فإذا جمل قد أتاه فجرجر [2] وذرفت عيناه.
قال بهز وعفان: فلما رأى النبى - صلى الله عليه وسلم - حن وذرفت عيناه، فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سراته وذفراه [3] ، فسكن، فقال: «مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ؟» فجاء فتى من الأنصار، فقال: هو لى، فقال: «أَمَا تَتَّقِى اللهَ فِى هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِى مَلَّكَكَهَا اللهُ، إنَّهُ شَكَا إِلَىَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» [4] .
رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه من حديث مهدى بن ميمون [5] .
6173- حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبى، سمعت محمد بن أبى يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن جعفر. قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيشًا استعمل عليهم زيد بن حارثة، وقال: «إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ، أَوِ اسْتُشْهِدَ فأَمِيرُكُمْ جَعْفَرُ، فَإِنْ قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ فأَمِيرُكُمْ عَبْدُ اللهِ ابْنُ رَوَاحَةَ، فَلَقُوا الْعَدُوَّ، فأخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فأَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، ثمَّ أَخّذَ الرَّايَةَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ، وأَتَى خَبَرُهُم النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فخرج إلى الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ، وَإِنَّ زَيْدًا أَخَذَ الرَّايَةَ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ عَبْدُ اللهِ ابْنُ رَوَاحَةَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ أَوِ اسْتُشْهِدَ، ثمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدَهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ ـ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ـ فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ» ، ثم أمهل آل جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: «لا تبكوا على أخى بعد اليوم. ادعوا لى بنى أخى» ، قال: فجىء بنا كأننا أفرخ، فقال: «ادعوا لى بالْحَلاَّقِ» [فجىء بالحلاق] فحلق رءوسنا، ثم قال: «أما محمد فشبيه عمنا أبى طالب، وأما عبد الله فشبيه خلقى وخلقى» ، ثم أخذ بيدى، فأشالها،/ فقال: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِى أَهْلِهِ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللهِ فِى صَفْقَةِ يَمِيِنهِ» قالها ثلاث مرات فجاءت أمنا، فذكرت له يتمنا، وجعلت تفرح [6] له. فقال: «الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِم وَأَنَا وَليُّهُمْ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» [7] .
رواه أبو داود والنسائى من حديث وهب بن جرير [8] .
(1) زيادة يستلزمها السياق.
(2) جرجر الفجل: إذا ردد الصوت في حنجرته. الفائق للزمخشرى: 1/202.
(3) سراة كل شىء ظهره وأعلاه. ومنه الحديث. وذفرى البعير أصل أذنه، وهما ذفريان. والذفرى مؤنثة وألفها للتأنيث أو للإلحاق. النهاية: 2/46، 160.
(4) من حديث عبد الله بن جعفر في المسند: 1/204. وقوله: تدئبه: تكده وتتعبه. النهاية: 2/10.
( ) الخبر أخرجه مسلم في الطهارة (باب التستر عند البول) ، وفى الفضائل (من فضائل عبد الله بن جعفر) : مسلم بشرح النووى: 1/645، 5/290؛ وأخرجه أبو داود في الجهاد (باب ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم) : سنن أبى داود: 3/23؛ وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (باب الارتياد للغائط والبول) : سنن ابن ماجه: 1/123.
(6) «ذكرت أمنا يتمنا وجعلت تفرح له» : قال أبو موسى: هكذا وجدته بالحاء المهملة، وقد أضرب الطبرانى عن هذه الكلمة، فتركها من الحديث. فإن كان بالحاء، فهو من أفرحه إذا غمه وأزال عنه الفرح وأفرحه الدين إذا أثقله. وإن كان بالجيم فهو من المفرج الذى لا عشيرة له، فكأنها أرادت أن أباهم توفى ولا عشيرة لهم، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: «أتخافين العيلة وأنا وليهم» . النهاية: 3/190.
(7) من حديث عبد الله بن جعفر في المسند: 1/204. وما بين معكوفين استكمال منه.
(8) الخبر أخرجه أبو داود في الترجل (باب في حلق الرأس) : سنن أبى داود: 4/83؛ وأخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 4/300.