فهرس الكتاب

الصفحة 1084 من 2870

6259- حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا حاتم بن إسماعيل المدنى، حدثنا عبد الله بن محمد بن أبى يحيى، عن أبيه، عن أبى حدرد الأسلمى: أنه كان ليهودى عليه أربعة دراهم، فاستعدى عليه، فقال: يا محمد إن لى على هذا أربعة دراهم، وقد غلبنى عليها، فقال: «أَعْطِةِ حَقَّهُ» ، فقال: والذى بعثك بالحق ما أقدر عليها. قال: «أَعْطِهِ حَقَّهُ» ، فقال: والذى نفسى بيده لا أقدر/ عليها قد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر، فأرجو أن تغنمنا شيئًا، فأرجع، فأقضيه. قال: «أَعْطِهِ حَقَّهُ» .

قال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قال ثلاثًا لم يراجع، فخرج به ابن أبى حدرد إلى السوق، على رأسه عصابة، وهو متزر ببردة فنزع العمامة عن رأسه، فاتزر بها، ونزع البردة، فقال: اشتر منى هذه البردة، فباعها منه بأربعة دراهم، فمرت عجوز فقالت: ما لك يا صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبرتها فقالت: ها دونك هذا. ببرد طرحته عليه [1] .

6260- حدثنا يعقوب، حدثنا أبى، عن عبد الله بن جعفر، عن عبد الواحد ابن أبى عون، عن جدته، عن أبى حدرد الأسلمى: أنه ذكر أنه تزوج امرأة، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليستعينه في صداقها، فقال: «كَمْ أَصْدَقْتَ؟» قال: قلت: مائتى درهم، قال: «لَوْ كًنْتُم تَعْرِفُونَ الدَّرَاهِمِ مِنْ وَادِيَكُم هَذَا مَا زِدْتُمْ، مَا عِنْدِى مَا أُعْطِيَكَ» .

قال: فمكثت ثم دعانى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية بعثها نحو نجد، فقال: «اخْرُجْ فِى هَذِهِ السَّرِيَّةِ لَعَلَّكَ أَنْ تُصِيبَ شَيْئًا فأَنْفِلكه» [2] . قال: فخرجنا حتى جئنا الحاضر [3] ممسين. قال: فلما ذهب فحمة العشاء [4] بعثنا أميرنا رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ. قال: فأحطنا بالعسكر وقال: إذا كبرت وحملت فكبروا واحملوا. وقال حين بعثنا رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ: لا تفترقا، ولأسألن واحدًا منكما عن خبر صاحبه، فلا أجد عنده، ولا تمنعوا في الطلب.

قال: فلما أردنا أن نحمل سمعت رَجُلًا من الحاضر صرخ يا خضرة، فتفاءلت أنا سنصيب منهم خضرة. قال: فلما أعتمنا [كبر] أميرنا، وحمل، فكبرنا وحملنا. قال: فمر بى رجل في يده السيف، فاتبعته. قال: فقال لى صاحبى: إن أميرنا قد عهد إلينا أن لا تمعنوا في الطلب فارجع، فلما رأيت إلا أن أتبعه [5] قال: قال: والله لترجعن أو لأرجعن إليه، ولأخبرنه أنك أبيت، قال: فقلت: والله لأتبعنه. قال: فاتبعته حتى إذا دنوت منه رميته بسهم على جريداء [6] متنه، فوقع، فقال: ادن يا مسلم إلى الجنة، فلما رآنى لا أدنو إليه، ورميته بسهم آخر، فأثخنته رمانى بالسيف، فأخطأنى، فأخذت السيف، فقتلته به واحتززت به رأسه وشددنا فأخذنا نعمًا كثيرةً وغنمًا. قال: ثم انصرفنا. قال: فأصبحت فإذا بعيرى مقطور/ به بعير عليه امرأة جميلة شابة. قال: فجعلت تلتفت خلفها فتكبر، فقلت لها: أين تلتفتين؟ قالت: إلى رَجُلٍ والله إن كان حيًا خالطكم [7] . قال: قلت ـ وظننت أنه صاحبى الذى قتلت ـ فقلت: والله قتلته، وهذا سيفه. وهو معلق بقتب [8] البعير الذى أنا عليه. قال وغمد السيف ليس فيه شىء معلق بقتب بعيرها ـ فلما قلت ذلك لها قالت: فدونك هذا الغمد فشمه [9] فيه إن كنت صادقًا. قال: فأخذته فشمته [فيه] فطبقه، فلما رأت ذلك بكت. قال: فقدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأعطانى من ذلك النعم الذى قدمنا به. تفرد به أحمد [10] .

(حَدِيثٌ آخَرُ عَنْهُ)

6261- قال الطبرانى: حدثنا محمد بن عثمان بن أبى شيبة، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا مندل بن على، عن عبد الله بن سعيد ابن أبى سعيد، عن أبيه، عن عبدالله بن أبى حدرد. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انْتَضِلُوا وَاخَشَوْشِنُوا [11] وَامْشُوا حُفَاةً» .

(1) من حديث ابن أبى حدرد الأسلمى في المسند: 3/423.

(2) النفل: لا يكون بعد إحراز الغنيمة حتى تقسم كلها، ثم ينفل الأمير المقاتلة من الخمس، فأما قبل القسمة فلا. النهاية: 4/166.

(3) الحاضر: اسم للمكان المحضور، يقال: نزلنا حاضر بنى فلان فهو فاعل بمعنى مفعول. النهاية: 1/230.

(4) فحمة العشاء: إقباله وأول سواده، يقال للظلمة التى بين صلاتى العشاء الفحمة. النهاية: 3/186.

(5) فى المخطوطة: «فلما أبيت إلا أن أرجع» . وما أثبتناه من المسند.

(6) جريداء متنه: أى وسطه، وهو موضع القفا المتجرد عن اللحم تصغير الجراء. النهاية: 1/154.

(7) يقال: اختلط القوم في الحرب وتخالطوا: تشابكوا، أساس البلاغة: 1/246.

(8) القتب للجمل: كالإكاف لغيره. النهاية: 3/227.

(9) فشمه فيه: اغمده فيه وهو من الأضداد يكون سلا وإغمادًا. النهاية: 2/247.

(10) من حديث عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى في المسند: 6/11.

(11) انتضل القوم وتناضلوا أى رموا للسبق. واخشوشنوا بالغوا في خشونتهم. النهاية: 1/296، 4/152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت