عبد الله المقبرى ضعيف، والمعروف أن هذا من كلام عمر بن الخطاب ـ - رضي الله عنه - ـ [1] .
(حَدِيثٌ آخَرُ عَنْهُ)
6262- قال محمد بن إسحاق، حدثنى يعقوب بن عتبة، عن ابن شهاب، عن ابن عبد الله بن أبى حدرد، عن أبيه. قال: كنت يومئذ [2] فى خيل خالد بن الوليد فقال لى فتى منهم هو في سنى قد جمعت يداه إلى عنقه برمةٍ [3] ونسوة مجتمعات غير بعيد منه: يا فتى. قلت: نعم، قال: هل أنت آخذ بهذه الرمة فقائدى بها إلى هؤلاء النسوة حتى [أقضى] إليهن بحاجة، ثم تردنى بعد، فتصنعوا بى ما بدا لكم، فقلت: والله ليسير ما سألت، ثم أخذت برمته حتى وقفته عليهم فقال: اسلمى حبيش ـ على نفد من العيش [4] .
أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم ... بحلية أو ألفيتكم بالخوانق [5]
ألم يك حقًا أن ينول عاشق ... تكلف إدلاج السرى والودائق [6]
فلا ذنب لى إذ قلت إذ أهلنا معًا ... أثيبى بود قبل إحدى الصفائق
أثيبى بود قبل أن تشحط النوى ... وينأى الأمير بالحبيب المفارق
فإنى لا سر لدى أضعته ... ولا راق عينى بعد وجهك رائق
على أن ما ناب العشيرة شاغل ... على اللهو إلا أن يكون بوائق
فقالت
وأنت فحييت سبعًا وعشرًا ... وترًا وثمانيًا تترى
ثم انصرفت، فضربت عنقه.
قال ابن إسحاق: فحدثنى أبو فراس/ بن أبى سنبلة الأسلمى، عن أشياخ منهم عمن كان حضرها منهم.
قالوا: فقامت إليه حين ضربت عنقه، فأكبت عليه، فما زالت تقبله حتى ماتت عليه. رواه أبو نعيم [7] .
969- (عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسٍ) [8]
ابن عدى بن سعيد بن سهم بن عمرو بن حصيص بن كعب بن لؤى القرشى السهمى أبو حذافة، وأمه بنت حرثان من بنى الحارث بن عبد مناة، أسلم قديمًا، وهاجر إلى أرض الحبشة، وكان الرسول إلى كسرى بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه، ويقال: إنه شهد بدرًا، وقد أسرته الروم، فرغبه ملكهم حتى يتنصر، ويقاسمه الملك، فأبى، ووهنه بكل هول عظيم، فأبى، فقال: قبل رأسى وأطلقك، فأبى، فقال: قبله وأطلقك، وأطلق كل أسير عندنا، فقبل رأس قيصر، فلما جاء وأخبر عمر قال له: حق على كل مسلم أن يقبل رأسك، وقام إليه فقبل رأسه، وقام المسلمون إليه، فقبلوه.
توفى بمصر في خلافة عثمان. حديثه في ثانى المكيين.
6263- حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن عبد الله ـ يعنى ابن أبى بكر- وسالم: أبى النضر، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حذافة: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - أمره أن ينادى في أيام التشريق: أنها أيام أكل وشرب [9] .
ورواه النسائى عن عباس العنبرى، عن ابن مهدى به. ورواه من طريق آخر يطول ذكره [10] .
قال شيخنا: ورواه سليمان بن يسار، عن حمزة بن عمرو كما تقدم [11] ، وعنه عن مسعود، عن أمه وسيأتى [12] .
(حَديِثٌ آخَرُ عَنْهُ)
(1) قال الهيثمى: رواه الطبرانى، وفيه عبد الله بن سعيد، وهو ضعيف. مجمع الزوائد: 5/136.
(2) يقصد مسير خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة بعد فتح مكة. المرجع.
(3) الرمة: قطع حبل بالية. النهاية: 2/105.
(4) النفد: مصدر نفد إذا فنى، وهو النفاد، وحبيش مرخم من حبيشة. الروض الأنف.
(5) حلية والخوانق: موضعان. الروض الأنف.
(6) الودائق: جمع وديقة، وهو شدة الحر في الظهيرة، سميت بذلك من الودق لأن في ذلك الوقت يسيل لعاب الشمس، وتراه العين كالسراب ونحوه. الروض الأنف.
(7) الخبر أخرجه ابن هشام بهذا السند عن ابن إسحاق، في سياق الخبر عن مسير خالد بن الوليد بعد الفتح إلى بنى جذيمة من كنانة. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث السرايا حول مكة تدعو إلى الله عز وجل، ولم يأمرهم بقتال، وكان ممن بعثه خالد بن الوليد، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيًا، ولم يبعثه مقاتلًا، فوطئ جذيمة فأصاب منهم. السيرة لابن هشام مع الروض الأنف: 4/111. وقد أفرد السهيلى في الروض الأنف فصلًا لتفسير غريب هذا الخبر، وساق خبرًا عن النسائى مشابهًا لهذا الخبر، وأورد فيه أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لهم لما سمع القصة: «أما كان فيكم رجل رحيم» . الروض الآنف للسهيلى: 4/121.
(8) له ترجمة في أسد الغابة: 3/211؛ والإصابة: 2/296؛ والإستيعاب: 2/283؛ والطبقات الكبرى: 4/139؛ والتاريخ الكبير: 5/8؛ وثقات ابن حبان: 3/216.
(9) من حديث عبد الله بن حذافة في المسند: 3/450.
(10) الخبر أخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 4/311 أخرجه من طرق عدة.
(11) تقدم ذلك في مسند حمزة بن عمرو الأسلمى، يراجع تحفة الأشراف: 3/83.
(12) يأتى ذلك فى: عن أم مسعود بن الحكم الزرقى ـ ولها صحبة ـ، عن على ابن أبى طالب ـ - رضي الله عنه - ـ. والخبر أخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 7/469: أخرجه عن مسعود عن أبيه وعم مسعود عن أمه.