قال: لما كان يوم أحد، وانكفأ المشركون، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اسْتَوُوا حتَّى أُثْنِىَ عَلَى رَبِّى عزّ وجلّ» ، فصاروا خلفه صفوفًا. فقال: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ/ لاَ قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلاَ بَاسِطَ لِمَا قَبَضْتَ، وَلاَ هَادِىَ لِمَا أَضْلَلْتَ، وَلاَ مُضِلَّ لِمَنْ هَدَيْتَ، وَلاَ مُعْطِىَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلاَ مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ وَرِزْقِكَ. اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِى لاَ يَحُولُ، وَلاَ يَزُولُ. اللَّهُمَّ إِنِّى أَسأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ [1] ، والأَمْنَ يَوْمَ الخَوْفِ. اللَّهُمَّ ابْسُط عَلَيْنا مِنْ بَرَكَاتِكَ ورَحْمَتِكَ. اللَّهُمّ إِنِّى عَائِذٌ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَنَا، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيْمانَ، وَزَيِّنْهُ فِى قلوبنا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِديِنَ، اللَّهُمَّ تَوَفّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ [2] وَعَذَابَكَ. اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ آلة الْحَقِّ» [3] . تفرد به.
وسيأتى في ترجمة عبيد بن رفاعة حديثان آخران أحدهما رواه أبو داود في تشميت العاطس [4] .
992- (عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ) [5]
ابن ثعلبة بن أمرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس الأكبر، بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجى: أبو محمد، ويقال: أبو رواحة، ويقال: أبو عمرو، وأمه كبشة بنت واقد بن عمرو بن الإطنابة من بنى الحارث بن الخزرج أيضًا، شهد العقبة، وكان نقيب [بنى الحارث] [6] ، وشهد بدرًا، وأُحُدًا، والخندق والحديبية، وخيبر، وعمرة القضاء، وكان أحد الأمراء يوم مؤتة وقتل شهيدًا يومئذ، وكانت في شهر جمادى سنة ثمان، وقد بسطنا ذلك في كتاب السيرة، ولله الحمد والمنة، وشهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة مع صاحبيه المتقدمين عليه، وهما زيد ابن حارثة المقدم الموقر، ثم ابن عم الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ابن أبى طالب جعفر.
وكان من شعراء الإسلام الشجعان: كعب بن مالك وحسان، ومن شعره المشهور قوله يمدح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
إنى توسمت فيك الخير أعرفه ... والله يعلم أن ما خاننى البصر/
أنت النبى ومن يحرم شفاعته ... يوم الحساب فقد أزرى به القدر
فثبت الله ما آتاك من حسن ... تثبت موسى ونصرًا كالذى نصر
فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وَأَنْتَ يُثَبِّتُكَ اللهُ» [7] . ويذكر أنه قال حين ودع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو خارج إلى غزوة مؤتة التى كان الله قد قدر فيها موته، وقد ذكرنا في السيرة في عيون الغزوات قصا طنانات، وهو في ثمان المكيين.
6304- حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن حمير الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن أبى سلمة،عن عبد الله بن رواحة: أنه قدم من سفر ليلًا، فتعجل إلى امرأته، فإذا في يده مصباح، وإذا مع امرأته شىء، فأخذ السيف، فقالت امرأته: إليك عنى، فلانة تمشطنى، فأتى النبى، فأخبره، فنهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا. تفرد به [8] .
6305- حدثنا يعمر بن بشر [9] ، حدثنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزهرى، سمعت سنان بن أبى سنان، سمعت أبا هريرة يقول قائمًا في قصصه: أن أخًا لكم كان لا يقول الرفث ـ يعنى ابن رواحة ـ قال:
وفينا رسول الله يتلو كتابه ... إذا انشق معروف من الليل ساطع
(1) العيلة: الفقر. النهاية: 3/144.
(2) الرجز: العذاب. وهو أيضًا الإثم، والذنب. النهاية: 2/68.
(3) من حديث عبد الله الزرقى، ويقال عبيد بن رفاعة الزرقى في المسند: 3/422.
(4) أولهما: قالت أسماء (بنت عميس) : يا رسول الله إن بنى جعفر تصيبهم العين. أخرجه الترمذى والنسائى وابن ماجه، والثانى في تشميت العاطس، أخرجه أبو داود والترمذى. يراجع تحفة الأشراف: 7/224.
(5) له ترجمة في أسد الغابة: 3/234؛ والإصابة: 2/306؛ والإستيعاب: 2/293؛ والطبقات الكبرى: 3/79، 142؛ وثقات ابن حبان: 3/221.
(6) فى المخطوطة: «يبيت ليلتبر» . والتصويب وما بين معكوفين من أسد الغابة.
(7) أخرجه ابن سعد بأتم من هذا، مع اختلاف في بعض لفظه. الطبقات الكبرى: 3/81؛ ويراجع أسد الغابة: 3/235.
(8) من حديث عبد الله بن رواحة في المسند: 3/451.
(9) فى المخطوطة: «يعمر بن راشد» وما أثبتناه من المسند.