حتى يقولوا إذا مروا على ... أرشد الله من غاز وقد رشدا [1]
جدثى
وقد ذكرنا هذا مضبوطًا في السيرة،/ ومما لم يذكره شيخنا من الأحاديث.
6311- حديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهرى، عن أنس. قال: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة في غزوة الفضاء كان عبد الله آخذ بخطام ناقته ينشد بين يديه صلوات الله وسلامه عليه:
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... قد أنزل الرحمن في تنزليه
بأن خير القتل في سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله ... ضربًا يزيل الهام عن مقيله
وشغل الخليل عن خليله
قال ثابت عن أنس: فقال عمر: يا ابن رواحة أفى حرم الله وبين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تقول الشعر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خَلِّ عَنْةُ يَا عُمَرُ، فَوالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَهَذا أَشَدُّ عَلَيْهِم مِنْ ضَرْبِ السَّيْفِ» [2] .
(حَدِيثٌ آخَرُ عَنْهُ
[عن] المسحِ على الخفَّيْن)
6312- قال أبو نعيم ـ ومن خطه نقلت ـ: حدثنا محمد بن الحسن البطينى، حدثنا عمر بن سعد، حدثنا سنان، حدثنا يعقوب بن حميد، سمعت عبد الرحمن بن زيد بن أسلم يحدث عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أسامة بن زيد، عن بلال، وعبد الله بن رواحة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على الخفين [3] .
(حَدِيثٌ آخَرُ عَنْهُ
عَنْ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنَ الْقِرَاءَةِ)
6313- قال أبو نعيم: حدثنا أبو بكر الطلحى، ومحمد بن على بن حشيش. قالا: حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان القاضى، حدثنا محمد بن عبدالله بن عمار الموصلى، حدثنا عمار، عن زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة بن عباس، عن عبدالله بن رواحة، قال: نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ أحدنا [القرآن] وهو جنب [4] .
قلت: والمشهور في هذا قصته حين رأته امرأته مع جاريته، فروى لها حين استقرأته القرآن قوله:
شهدت بأن وعد الله حق ... وأن النار مثوى الكافرين
وأن العرش فوق الماء كان ... وفوق العرش رب العالمين
فقالت: آمنت بالله وكذبت بصرى [5] .
وهذه أحاديث لم يذكرها شيخنا في مسند ابن رواحة، وهى قريبة مما أخرجه، وبعضها أولى وأحرى فمن ذلك ما قدمناه من حديث مسح المرفقين، وفى نهى الجنب من القراءة.
(حَدِيثٌ آخَرُ)
6314- قال أبو داود:/ حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حجاج ابن محمد،
عن ابن جريج، أخبرنى [6] الزهرى، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر، فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه.
تفرد به أبو داود، وإسناده على شرط الصحيحين، والعجب أن شيخنا المزى لم يذكر ذلك في أطرافه [7] .
وفى بعض الروايات ـ فيما ذكره ابن إسحاق ـ أن أهل خيبر جمعوا له من بينهم مالا ليرشوه به، فقال: والله لقد جئتكم من عند أحب الخلق إِلَىَّ ولأنتم أبغض إِلَىَّ من أعدائكم من القردة والخنازير، وما يرضنى حبى إياه، وبغضى إياكم على أن لا أعدل بينكم، فقالوا: على هذا قامت السماوات والأرض [8] .
(حَدِيثٌ آخَرُ)
(1) الخبر أورده المصنف مختصرًا، وأخرجه ابن هشام أتم من هذا ويرجع إليه في الروض الآنف: 4/70.
(2) الخبر أخرجه ـ مع اختلاف في بعض لفظه ـ الترمذى في الأدب (باب ما جاء في إنشاد الشعر) . وقال الترمذى: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث أيضًا عن معمر عن الزهرى عن أنس نحو هذا، وروى في غير هذا الحديث أن النبى - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة في عمرة القضاء، وكعب بن مالك بين يديه، وهذا أصح عند بعض أهل الحديث، لأن عبد الله بن رواحة قتل يوم مؤتة، وإنما كانت عمرة القضاء بعد ذلك. صحيح الترمذى: 5/139.
وأخرجه النسائى أيضًا في المناسك (باب إنشاد الشعر في الحرم والمشى بين يدى الإمام) : المجتبى: 5/159. وحول ألفاظ هذا الشعر وقائله أقوال كثيرة يرجع إليها في فتح البارى: 7/501.
(3) قال الهيثمى: رواه الطبرانى في الكبير، وفيه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيف، وعطاء بن يسار لم يدرك ابن رواحة. مجمع الزوائد: 1/257، وفيه أسامة بن زيد بدلًا من بلال.
(4) الخبر أخرجه الدار قطنى في سننه. سنن الدار قطنى: 1/120.
(5) القصة مذكورة في أسد الغابة في ترجمة زوجة عبد الله بن رواحة، وإن اختلفت أبيات الشعر، وقد جاء فيها: وقيل: إنما قال غير هذه الأبيات. والخبر أخرجه أبو موسى. أسد الغابة: 7/427.
(6) لفظ أبى داود: أخبرت عن ابن شهاب.
(7) الخبر أخرجه أبو داود في البيوع (باب في الخرص) : سنن أبى داود: 3/263. وألحقه ابن كثير بخطه في كتاب استاذه تحفة الأشراف. قال الحافظ ابن حجر: نقلته من خط الحافظ ابن كثير فليحرر. تحفة الأشراف والنكت والظراف: 12/59.
(8) سيرة ابن هشام مع الروض الآنف: 4/50 باختصار؛ وأخرج ابن أبى شيبة نحوه عن يحيى بن سعيد، المصنف: 6/550.