فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 2870

وكان حسنا ابيض مشربا بحمرة رقيق البشرة حسن الوجه طويلا فيه حياء، وكان أحد العشرة المبشرين بالجنة، واحد الثمانية الذين لم يكن اسلم أحد قبلهم وأحد الستة أصحاب الشورى، ثم خلص الأمر إليه عثمان وعلى لينظر أصلحهما للأمة، فمكث ثلاث ليال بأيامهما فشاور الناس وسبرهم حتى سأل النساء، وذوات الخدور، والصبيان في المكاتب، فلم يرهم يعدلون بعثمان أحدًا، فبايعه، وقدمه على على، فبايعه المسلمون أجمعون وعلى معهم، رضى الله عنه وعنهم [1] .

وقد تصدق في وقتٍ بأربعين ألف دينارٍ، وفى وقت بأربعمائة راحلةٍ بما عليها من المتاجر والبضائع حين أخبر بحديث: أنه «يدخل الجنة حبوًا» .

وجهز خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على خمسمائة [2] راحلةٍ، ومع هذا خلف مالًا جزيلًا، وورثت كل امرأةٍ من أربع بربع ثمنها ثمانين ألفًا، هذا ولم يل عمالة قط، وإنما كان من المتاجر، والمغانم.

وقد كان أول قدومه إلى المدينة فقيرًا لا مال له تزوج امرأة على وزن نواةٍ من ذهبٍ.

وكانت وفاته سنة اثنين وثلاثين [3] / عن خمسٍ وسبعين سنة.

ومما ذكر في ترجمة عبد الرحمن بن عوف الحديث الذى رواه عبد بن حميدٍ في مسنده.

6984- حدثنا يحيى بن إسحاق، حدثنا عمارة بن زاذان، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ: أن عبد الرحمن بن عوف لما هجر آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين عثمان بن عفان ـ - رضي الله عنه - ـ، فقال له: إن لى حائطين، فاختر أيهما شئت، فقال: بارك الله لك في حائطيك. ما لهذا أسلمت، دلنى على السوق، قال: فدله، فكان يشترى السمينة والأقيطة والإهاب [4] ، فجمع فتزوج، فأتى النبى - صلى الله عليه وسلم - . قال: «بَارَك اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» .

قال: فكثر ماله حتى قدمت له سبعمائة راحلةٍ تحمل البر وتحمل الدقيق، والطعام، فلما دخلت المدينة فسمع أهل المدينة رجة، فقالت عائشة: ما هذه الرجة؟ فقيل لها: عير قدمت لعبد الرحمن بن عوفٍ: سبعمائة راحلةٍ تحمل البر والدقيق والطعام، فقالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يَدْخُلُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ الْجَنَّةَ حَبْوًا» ، فلما بلغ ذلك عبد الرحمن قال لها: يا أمه أشهدك أنها بأحمالها وأحلاسها وأقتابها في سبيل الله.

المعروف الصحيح أن الذى آخى بينه وبينه رسول الله سعد بن الربيع لا عثمان بن عفان، وفى صحة هذا الحديث نظر، فإن عمارة ابن زاذان ليس بذاك الحافظ، وسيأتى من رواية عبد الرحمن نفسه [5] .

(ابنه إبراهيم عنه)

6985- حدثنا أبو سلمة: يوسف بن يعقوب الماجشون، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن أبيه، عن جده: عبد الرحمن بن عوفٍ: أنه قال: إنى لواقف يوم بدرٍ في الصف إذ نظرت عن يمينى وعن شمالى، فإذا أنا بين غلامين من الأنصار حديثةٍ أسنانهما تمنيت لو كنت بين أضلع منهما [6] ، فغمزنى أحدهما، فقال: يا عم هل تعرف أبا جهلٍ؟ قلت: نعم، وما حاجتك يا ابن أخى؟ قال: بلغنى أنه سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والذى نفسى بيده [لو رأيته] لم يفارق سوادى سواده حتى يموت الأعجل منا، قال: فغمزنى الآخر، فقال لى مثلها، قال: فتعجبت لذلك.

قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبى جهل يجول في الناس، فقلت لهما: ألا تريان؟ هذا صاحبكما الذى تسألان/ عنه، فابتدراه، فاستقبلهما فضرباه حتى قتلاه، ثم انصرفا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأخبراه فقال: «أيكما قتله؟» فقال كل واحد منهما: أنا قاتله. قال: «مسحتما سيفيكما» قالا: لا، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في السيفين فقال: «كِلاَكُمَا قَتَلَهُ» وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وهما معاذ بن عمرو ابن الجموح، ومعاذ بن عفراء [7] .

(1) يراجع تاريخ الطبرى (قصة الشورى) : 4/227.

(2) فى المخطوطة: «ثم الفا وخمسمائة» . والتصويب من أسد الغابة: 3/483.

(3) وقيل إحدى وثلاثين. تهذيب التهذيب: 6/246.

(4) الأقيطة: تصغير أقط، وهو لبن مخفف يابس متسحجر يطبخ به. النهاية: 1/36.

(5) الخبر أورده ابن الأثير بتمامه في ترجمته ـ - رضي الله عنه - ـ، وعقب عليه بمثل قول ابن كثير وأخرجه

البزار وقال: هذا منكر وعلته عمارة بن زاذان. كشف الأستار: 3/209. وعمارة بن زاذان البصرى الصيدلانى قال البخارى: يضطرب في حديثه، وقال أحمد: له مناكير، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وقال الدار قطنى: ضعيف، وقال أبو داود: ليس بذاك. الميزان: 3/176.

(6) بين أضلع منهما: أى بين رجلين أقوى من الرجلين اللذين كنت بينهما وأشد. النهاية:

(7) من حديث عبد الرحمن بن عوف في المسند: 1/192. وما بين معكوفين استكمال منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت