قال محمود: فحدثت بهذا الحديث نفرًا فيهم أبو أيوب الأنصارى، فقال: ما أظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ما قلت. قال: فآليت إن رجعت إلى عتبان أن أسأله، فرجعت إليه، فوجدته شيخًا كبيرًا قد ذهب بصره، وهو إمام قومه، فجلست إلى جنبه، فسألته عن هذا الحديث، فحدثنيه كما حدثنيه أول مرة.
قال معمر: فكان الزُهرى إذا حدث بهذا الحديث. قال: ثم نزلت فرائض، وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها، فمن استطاع أن لا يغتر فلا يغتر [1] .
رواه البخارى، ومسلم، والنسائى، وابن ماجه، من طرق عن الزهرى [2] .
7190- حدثنا حجاج، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك، حدثنا محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك. قال: فلقيت عتبان. فقلت: ما حديت بلغن عنك؟ قال: فخدثنى. قال: كان في بصرى بعض الشيء فبعثت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: إنى أحب أن تجيء إلى منزلى فتصلى فيه، فأتخذه مصلى، قال: فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن شاء من أصحابه. قال: فصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منزله، وأصحابه يتحدثون، ويذكرون المنافقين، وما يلقون منهم، ويسندون عظم [3] ذلك إلى ملك بن الدُخيشن/ وودوا أن لو دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأصاب شرًا، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَلَيْسَ يَشْهِدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللهُ، وَأَنَى رَسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قالوا يا رسول الله إنه ليقول ذلك، وما هو في قلبه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:«لاَ يَشْهَدُ أَحَدٌ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَ اللهُ،وَأَنَّى رسولُ اللهِ، فَتَطْعَمَهُ النَّارُ، أَوْ تَمَسَّهُ النَّارُ» [4] .
7191- حدثنا عبد الرازق، حدثنا معمر عن الزُهرى، حدثنى محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك. قال: أتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر نحوه.
قال: ثم حبسته على خزير لنا صنعناه له، فسمع به أهل الوادى - يعنى أهل الدار- فثابوا إليه، حتى امتلأ البيت، فقال رجل: أين مالك بن الدُخشن؟ قال: وربما قال: الدُخيشن [5] .
7192- حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا يونس، عن الزُهرى، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيته سُبحة الضحى، فقاموا وراءه، فصلوا بصلاته [6] .
7193- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن مبارك، عن معمر عن الزُهرى، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك. قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحى، وسلمنا حين سلم، وأنه- يعنى- صلى بهم في مسجد عندهم [7] .
7194- حدثنا سفيان، عن الزُهرى، فسُئل سفيان عمن قال: هو محمود إن شاء الله: أن عتبان بن مالك كان رجلًا محجوب البصر، وأنه ذكر للنبى - صلى الله عليه وسلم - التخلف عن الصلاة. قال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، لم يُرخَّص له [8] .
7195- حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سفيان بن حسين، عن الزُهرى، عن محمود بن الربيع- أو الربيع بن محمود شك يزيد- عن عتبان بن مالك. قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت إنى رجل ضرير البصر، وبينى وبينك هذا الوادى والظلمة، وسألته أن يأتى، فيصلى في بيتى، فأتخذ مصلاه مصلى، فوعدنى أن يفعل.
(1) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 5/449، وإنما أراد الزهرى ألا يتكل المسلم ويغتر بما وفقه الله إلى الشهادة، بل عليه أن يضاعف العمل حتى يتعرض لرحمة الله ولابن حجر تعليقات مفيدة في هذا. فتح البارى: 1/522.
(2) الخبر أخرجه البخارى، ولم يخرج عنه غيره، وفرق أطرافه على المساجد، والجماعة، وصفة الصلاة، والمغازى، والرقاق، واستتابة المرتدين. ويرجع إليه مستكملًا فى (باب المساجد في البيوت) و (باب صلاة النوافل جماعة) و (باب الخزيرة) ثم نقل عن النصر قوله: الخزيرة من النخالة، والحريرة من اللبن. فتح البارى: 1/519،3/61، 9/542؛ وأخرجه مسلم في الإيمان (باب دعوة عتبان ليصلى في بيته) وفى الصلاة (باب الرخصة في التخلف عن الجماعة لعذر) : مسلم بشرح النووى: 1/204، 2/302؛ والنسائى في الصلاة (باب إمامة الأعمى) : المجتبى: 2/62؛ ابن ماجه في الصلاة (باب المساجد في الدور) : سن ابن ماجه: 1/249.
(3) عظم ذلك: أى معظمه. النهاية: 3/108.
(4) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 5/449.
(5) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 5/450.
(6) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 5/450.
(7) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 4/43؛ ولفظه في المخطوطة: «كأنه يعنى صلى بهم» . وأثبتاه من المسند.
(8) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 4/43.