فجاء، وأبو بكر وعمر، فتسامعت به الأنصار، فأتوه، وتخلف رجل منهم يقال له مالك بن الدُخشن، وكان يُزن [1] بالنفاق فاحتسبوا على طعام، فتذاكروه بينهم، فقالوا:ماتخلف عنا وقد علم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد زارنا إلا لنفاقه-ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما انصرف. قال: «ويحه أما شهد أن لا إله إلا الله بها مخلصًا، فإن الله حرم على النار من شهد بها» [2] .
7196- حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن الزُهرى، عن محمود بن ربيع/ عن عتبان بن مالك: أنه قال: يا رسول الله إن السيول تحول بينى وبين مسجد قومى، فأحببت أن تأتتينى، فتصلى في مكان في بيتى أتخذه مسجدًا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سَنَفْعَلُ» .
قال: فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غدا على أبى بكر فاستتبعه، فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَيْنَ تُرِيدُ؟» فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فصففنا خلفه، فصلى بنا ركعتين، وحسبناه على خرير صنعناه، فسمع أهل الدار- يعنى أهل القرية- فجعلوا يثوبون، فامتلأ البيت، فقال رجل من القوم، أين مالك بن الدُخشُم؟ فقال رجل: ذلك من المنافقين.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَقُولَهُ، يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ يَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللهِ» . قال: أما نحن فنرى وجهه وحديثه إلى المنافقين.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ تَقُولَهُ، يَقُولُ لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ» فقال رجل من القوم: بلى يا رسول الله.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَئِنْ وَافَى [3] عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامةِ يَقولُ: لاَ إِلَهَ إِلا اللهُ يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ حُرَّمَ عَلَى النَّارِ» . ِ
قال محمود: فحدثت بذلك قومًا فيهم أبو أيوب، قال: ما أظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال هذا، قال: فقلت: لئن رجعت وعتبان حى لأسألنه، فقدمت وهو أعمى، وهو إمام قومه، فسألته، فحدثنى كما حدثنى أول مرة. قال: وكان عتبان بدريًا [4] .
7197- حدثنا عبد الرازق، حدثنا معمر، عن الزُهرى، حدثنى محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك. قال: أتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إنى أنكرت بصرى، فذكر معناه، إلا أنه قال: مالك بن الدُخشُن، وربما قال: الدُخيشُن. وقال: حرم على النار، ولم يقل: وكان بدريًا [5] .
7198- حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير- يعنى ابن حازم-، عن على ابن زيد بن جُدعان، حدثنى أبو بكر بن أنس بن مالك. قال: قدم أبى من الشام وافدًا، وأنا معه، فلقينا محمود بن الربيع، فحدث أبى حديثا عن عتبان بن مالك، فقال أبى: يا بنى احفظ هذا الحديث، فإنه من كنوز الحديث، فلما قفلنا انصرفنا إلى المدينة، فسألنا عنه، فإذا هو حى، وإذا شيخ أعمى. قال: فسألناه عن الحديث، فقال: نعم.
... ذهب بصرى على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقلت: / يا رسول الله ذهب بصرى، فلا أستطيع الصلاة خلفك، فلو بوأت [6] فى دارى مسجدًا فصليت فيه، فأتخذه مصلى؟ قال: «نَعَمْ. فَإِنَى غَادٍ عَلَيْكَ غَدًَا» .
... قال: فلما صلى من الغد التفت إليه فقام حتى أتاه، فقال: «يا عتبان أين تحب أن أبوى لك؟» فوصف له مكانًا فبوئ له وصلى فيه، ثم جلس أو حبس، وبلغ من حولنا من الأنصار فجاءوا حتى ملئت علينا ثم جلس أو حبس، وبلغ من حولنا من الأنصار فجاءوا حتى ملئت علينا الدار، فذكروا المنافقين وما يلقون من أذاهم وشرهم، حتى صيروا أمرهم إلى رجل منهم يقال له مالك بن الدُخشُم، وقالوا من حاله، ومن حاله، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساكت، فلما أكثروا قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: «أَلَيْسَ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ؟» فلما كان في الثاثلة قالوا: إنه ليقوله. قال: «وَالَّذِى بَعَثَنِى بِالْحَقَّ لئِنْ قالَهَا صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ لاَ تَأْكُلُهُ النَّارُ أَبَدًا» . قال: فما فرحوا بشيء قط كفرحهم بما قال [7] .
1243- (عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِىُّ: أَوْ ابْنُ عِتْبَانَ) [8] .
(1) يزن بالنفاق: يتهم به، وظنوا أنه كذلك. يراجع النهاية: 2/133.
(2) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 4/43.
(3) فى المخطوطة: «لئن يوافى» وما أثبتاه من المسند.
(4) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 4/44.
(5) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 4/44.
(6) بوأت في دارى: اتخذت في دارى مسجدًا. تراجع النهاية: 1/96.
(7) من حديث عتبان بن مالك في المسند: 4/44.
(8) أفرده الإمام أحمد بترجمة مستقلة، وأخرج له الخبر الآتى، ولم يترجم له إبن الأثير وإبن حجر وإبن عبد البر اكتفاء بسابقة، المسند: 4/342، وقد جزم المصنف بأنهما واحد.