أنه سمع عُتبة بن عبد السُلمى يقول: جاء أعرابى إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فسأله/ عن الحوض، وذكر الجنة، ثم قال الأعرابى: فيها فاكهة؟ قال: «نعم، وفيها شجرة تدعى طوبى» فذكر شيئًا لا أدرى ما هو. قال: أى شجر أرضنا تشبه؟ قال" «ليست تشبه شيئًا من شجر أرضك» ، فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: «أَتيْتَ الشَّامَ؟» قال: لا. قال: «تُشْبِهُ شَجَرَةً فِى الشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَةَ، تَنْبُتُ عَلَى سَاقٍ عَلَى سَاقٍ وَاحِدٍ، وَيَنْفَرِشُ أَعْلاَهَا» ."
قال: ما عظم أصلها؟ قال: «لَوْ ارْتَحَلْتَ جَذعَةً مِنْ إِبِلِ أَهْلِكَ مَا أَحَطْتَ بِأَصْلِهَا حَتَّى تَنْكَسِرَ تَرْقُوَتُهَا [1] هَرَمًا» .
... قال: فيها عنب؟ قال: «نَعَمْ» . قال: فما عظم العنقود؟ قال: «مَسِيرَةُ شَهْرِ لِلْغُرَابِ الأَبْقَعِ [2] وَلاَ يَعْثُرُ» .
قال: فما عُظم الجنة؟ قال: «هَلْ ذَبَحَ أَبُوكَ تَيْسًا مِنْ غَنَمِهِ قَطّ عَظِيمًا؟» قال: نعم. قال: «فَسَلَخَ إِهَابَهُ، فَأَعْطَاهُ أُمَّكَ، فقالَ: اتَّخِذِى لَنَا مِنْهُ دَلْوًا؟» قال: نعم. قال الأعرابى: فإن تلك الحبه لتشبعنى، وأهل بيتى؟ قال: «نَعَمْ وَعَامَّةَ عَشِيرَتِكَ» [3] . تفرد به.
7214- حدثنا عصام بن خالد، حدثنا أبو عبد الله: الحسن بن أيوب، حدثنى عبد الله بن ناسح الحضرمى [4] . قال: حدثنى عتبة بن عبد. قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقتال، فرمى رجل من أصحابه بسهم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَوْجَبَ [5] هَذَا» . وقالوا حين أمرهم بالقتال: إذًا يا رسول الله لا تقول كما قالت بنو إسرائيل (اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما من المقاتلين [6] .
7215- حدثنا هشام بن سعيد، حدثنا حسن بن أيوب الحضرمى، حدثنى عبد الله بن ناسح الحضرمى- وكان قد أدرك أبا بكر وعمر، فمن دونه-،عن عتبة ابن عبد السلمى: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «قُومُوا فَقَاتِلُوا» . قالوا: نعم يا رسول الله، ولا تقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: انطلق أنت وربك، فقاتلا إنا ههنا قاعردون، ولكن انطلق أنت وربك يا محمد، وإنا معكما نقاتل [7] .
7216-حدثنا هشام بن سعيد [8] ، حدثنا الحسن بن أيوب الحضرمى، حدثنا
عبد الله بن ناسح الحضرمى، عن عتبة بن عبد السُلمى: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «قُومُوا فَقَاتِلُوا» ، فرمى رجل منهم [بسهم] . قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: «أَوْجَبَ هَذَا» تفرد به [9] .
7217- حدثنا الحكم بن نافع، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زُرعة، عن شريح [بن عبيد] ، عن كثير/ بن مُرة، عن عتبة ابن عبد: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: «الْخِلاَفَةُ فِى قُرَيْشٍ، وَاَلْحُكْمُ فِى الأَنْصَارِ، وَالْدعْوَةُ فِى الْحَبَشَةِ، وَالْهِجْرَةُ فِى الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُهَاجِرِينَ بَعْدُ» تفرد به [10] .
(1) الترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر حيث يترقى فيه النفس. القاموس: 4/338.
(2) الغراب الأبقع: الذى فيه سواد وبياض، ومنهم من خص فقال: في صدره بياض. اللسان: 1/326.
(3) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد في المسند: 4/183.
(4) فى المخطوطة: «عبد الله بن ناصح الجعفرى» ، وفى المسند: «عبد الله بن ناسح الحضرمى» ، وفى المشتبه: «ناسح الحضرمى» بمهملتين له صحبة وابنه عبد الله، المشتبه: ص627؛ ويراجع أسد الغابة: 5/298.
(5) يقال: أوجب الرجل إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار. النهاية: 4/194.
(6) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد في المسند: 4/183.
(7) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد في المسند: 4/184.
(8) تكرر هشام بن سعد، وفى المسند: «سعيد» وهو أصح لأن ابن سعد متقدم روى عن زيد بن أسلم ونافع وغيرهما، وعنه الليث والثورى وغيرهما. وهشام بن سعيد الطالقانى روى عن الحسن بن أيوب الحضرمى، ومعاوية بن سلام وغيرهما، وعنه أحمد بن حنبل وغيره. تهذيب التهذيب: 11/39،41.
(9) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد في المسند: 4/184.
(10) من حديث عتبة بن عبد السلمى: أبى الوليد في المسند: 4/185 ، وما بين المعكوفين استكمال منه.
وقوله: «الحكم في الأنصار، والدعوة في الحبشة» قال الزمخشرى: يعنى الأذان وجعله في الحبشة تفصيلًا لبلال ورفقًا منه، وجعل الحكم في الأنصار لأن أكثر فقهاء الصحابة منهم كمعاذ وأبى زيد وغيرهم. انتهى
وقوله"الهجرة"أى التحول من ديار الكفر إلى ديار الإسلام في المسلمين كلهم. وقال في الفردوس: الدعوة: الأذان، والحكم: الفقه والقضاء. فيض القدير: 3/508.