زاد البخارى: وسلم بن زريرٍ كلاهما: عن أبى رجاء، عن عمران به.
وقال الترمذى: حسن صحيح.
قال البخارى: تابعه أيوب وقال: صخر بن جويرية، وحماد بن نجيحٍ، عن أبى رجاء، عن ابن عباس.
قال أبو مسعودٍ: إنما رواه عن أيوب كذلك عبد الوارث، وقال سائر أصحاب أيوب: عنه عن أبى رجاء عن ابن عباس.
ورواه النسائى من حديث عبد الوارث، عن أيوب، عن أبى رجاء، عن ابن عباس، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - .
قال الترمذى: وكلا الإسنادين عندى صحيح، ويحتمل أن يكون أبو رجاء سمعه منهما [1] .
8085- حدثنا يحيى ـ هو ابن/ سعيد ـ، عن الحسن بن ذكوان، حدثنى أبو رجاء. [قال: حدثنى عمران بن حصين، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - . قال: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْمٌ بِشَفَاعَةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَيُسَمُّونَ الجهَنَّمِيّينَ» ] [2] .
8086- [حدثنى يحيى، عن عوف، حدثنا أبو رجاء] ، حدثنى عمران بن حصين. قال: كنا في سفر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وإنا سرينا حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا تلك الوقعة فلا وقعة أحلى عند المسافر منها. قال: فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان، ثم فلان ـ كان يسميهم أبو رجاء ونسيهم عوف ـ ثم عمر بن الخطاب الرابع.
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نام لم نوقظه حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندرى ما يحدث، أو يحدث له في نومه فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلًا أوجوف جليدًا. قال: فكبر، ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير، حتى استيقظ لصوته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فلما استيقظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شكوا الذى أصابهم، فقال: «لا ضير» أو: «لا يضير ارتحلوا» . فارتحلوا، فسار غير بعيدٍ، ثم نزل، فدعا بالوضوء، فتوضأ ونودى بالصلاة، فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزلٍ لم يصل مع القوم، فقال: «ما منعك يا فلان أن تصلى مع القوم؟ فقال: يا رسول الله أصابتنى جنابة ولا ماء. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عَلَيْكَ بِالْصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ» .
ثم سار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فاشتكى إليه الناس العطش، فنزل فدعا فلانًا ـ كان يسميه أبو رجاء ونسيه عوف ـ ودعا عليًا. فقال: «اذهبا فابغيا لنا الماء» . قال: فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عهدى بالماء أمس. هذه الساعة، ونفرنا خلوف [3] . قالا لها: انطلقى إذًا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قالت: هذا الذى يقال له الصابى. قالا: هو الذى تعنين، فانطلقى إذًا فجاءا بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فحدثاه الحديث.
فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإناء، فأفرغ فيه من أفواه المزادتين، أو السطيحتين، وأوكأ [4] أفواهما، وأطلق العزالى [5] ، ونودى في الناس أن اسقوا واستقوا، فسقى من شاء واستقى من شاء وكان آخر ذلك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناءً من ماء، فقال: / «اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ» . قال: وهى قائمة تنظر ما يفعل بمائها.
(1) الخبر أخرجه البخارى في بدء الخلق من حديث سلم بن زرير (باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة) ومن حديث عوف في النكاح (باب كفران العشير) وقال: تابعه أيوب وسلم بن زرير، ومن حديث سلم أيضًا في الرقاق (باب الفقر) وقال: تابعه أيوب وعوف، وقال صخر وحماد بن نجيح: عن أبى رجاء عن ابن عباس، ومن حديث عوف (باب صفة الجنة والنار) : فتح البارى: 6/318، 9/298، 11/272، 415؛ وأخرجه الترمذى في صفة جهنم (باب ما جاء أن أكثر أهل النار النساء) : جامع الترمذى: 4/716؛ وأخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 8/198.
(2) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/434، وسيأتى تخريجه عند البخارى وأبى داود والترمذى وابن ماجه.
(3) هذه الساعة: بالنصب على الظرفية. قال ابن مالك: أصله في مثل هذه الساعة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، أى بعد حذف فى. والنفر: ما دون العشرة، أرادت أن رجالها تخلفوا لطلب الماء. وخلوف: جمع خالف، قال ابن فارس: الخالف المستقى، ويقال أيضًا لمن غاب، ولعله المراد هنا، أى أن رجالها غابوا عن الحى. فتح البارى: 1/452.
(4) أوكأ: ربط. المصدر السابق.
(5) العزالى: جمع العزلاء وهم فم المزادة الأسفل. النهاية: 3/93. قال في الفتح: لكل مزادة عزلاوان من أسفلها. فتح البارى: 1/452.