قال: وأيم الله لقد أقلع عنها، وإنه ليخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اجمعوا لها» ، فجمع لها من بين عجوةٍ، ودقيقةٍ، وسويقةٍ حتى جمعوا لها طعامًا كثيرًا وجعلوه في ثوبٍ، وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تَعْلَمِينَ وَاللهِ مَا رَزَأْنَاكِ مِنْ مَائَكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللهَ هُوَ سَقَانَا» .
قال: فأتت أهلها وقد احتبست عنهم، فقالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقينى رجلان، فذهبا بى إلى هذا الذى يقال له الصابى ففعل بمائى كذا وكذا للذى كان فوالله إنه لأسحر الناس من هذه وهذه، فقالت بإصبعيها السبابة والوسطى فرفعتهما إلى السماء تعنى السماء والأرض، أو إنه لرسول الله حقًا.
قال: وكان المسلمون بعد يغيرون على ما حولها من المشركين، ولا يصيبون الصرم [1] الذى هى فيه، فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام [2] .
أخرجاه في الصحيحين من حديث سلم بن زريرٍ، وعوفٍ عن أبى رجاء به [3] .
8087- حدثنا يحيى، حدثنا عمران القصير، حدثنا أبو رجاء، حدثنا عمران ابن حصين. قال: نزلت آية المتعة في كتاب الله، وعملنا بها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم تنزل آية تنسخ آية المتعة، ولم ينه عنها النبى - صلى الله عليه وسلم - حتى مات [4] .
رواه البخارى، عن مسدد، عن يحيى القطان، ورواه مسلم والنسائى من حديث بشر بن المفضل، عن عمران القصير به [5] .
8088- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن قتادة، عن أبى رجاء العطاردى، قال: داء عمران بن حصين إلى امرأته من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت: حدثنا ما سمعت من النبى - صلى الله عليه وسلم - . قال: إنه ليس حين حديث، فأغضبته. قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقولك «نَظَرْتُ في الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءُ، وَنَظَرْتُ في النَّار فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْنِّسَاءَ» [6] .
8089- حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن الفضيل بن فضالة ـ رجل من
قيسٍ ـ، حدثنا أبو رجاء العطاردى. قال: خرج عمران بن حصينٍ وعليه مطرف [7] خزٍ لم نره عليه قبل ذلك،/ ولا بعده، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [قال] : «مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ [نِعْمَةً] فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ يَرَى أَثَرَ [نِعْمَتِهِ] عَلَى خَلْقِهِ» .
وقال روح ببغداد: «يحب أن يرى أثر نعمته على عبده» تفرد به [8] .
8090- حدثنا محمد بن كثير ـ أخو سليمان بن كثير ـ، [حدثنا] جعفر بن سليمان، عن عوف، عن أبى رجاء العطاردى، عن عمران بن حصينٍ: أن رجلًا جاء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: السلام عليكم. فرد [عليه، ثم جلس، فقال: «عشر» ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد] عليه، فجلس، فقال: «عشرون» . ثم جاء آخر، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، ثم جلس، فقال: «ثلاثون» [9] .
رواه أبو داود، عن محمد بن كثير، والترمذى، والنسائى من حديثه، وقال الترمذى: حسن غريب من هذا الوجه [10] .
8091- حدثنا هوذة، عن عوف، عن أبى رجاء العطاردى: مرسلًا وكذلك قال غيره [11] .
(1) الصرم: بكسر المهملة أى أبياتًا مجتمعة من الناس. الفتح: 1/453. وفى النهاية: الجماعة ينزلون بإبلهم ناحية على ماء: 2/261.
(2) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/434.
(3) الخبر أخرجه البخارى في الطهارة بلفظه (باب الصعيد الطيب) و (باب) وفى المناقب (باب علامات النبوة في الإسلام) : فتح البارى: 1/447، 452، 6/580؛ ومسلم في الصلاة (باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها) : مسلم بشرح النووى: 2/331.
(4) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/436.
(5) الخبر أخرجه النسائى في التفسير (باب: «فمن تمتع بالعمرة إلى الحج» ) : فتح البارى: 8/168؛ وأخرجه مسلم في الحج (باب جواز التمتع) : مسلم بشرح النووى: 3/366؛ وأخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 8/196.
(6) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/437.
(7) المطرف: بكسر الميم وفتحها وضمها الثوب الذى في طرفيه علمان. النهاية: 3/63.
(8) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/438، وما بين المعكوفات استكمال منه.
(9) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/439، وما بين المعكوفات استكمال منه.
(10) الخبر أخرجه أبو داود في الأدب (باب كيف السلام) : سنن أبى داود: 4/350، وأخرجه الترمذى في الاستئذان (باب ما ذكر في فضل السلام) : جامع الترمذى: 5/52؛ وأخرجه النسائى في اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف: 8/198.
(11) من حديث عمران بن حصين في المسند: 4/440.