ورواه الترمذى، والنسائى من حديث معاوية بن صالح به، وقال الترمذى: حسنٌ صحيحٌ [1] .
8498- حدثنا حيوة، أنبأنا بقية بن الوليد، حدثنى بجير بن سعد، عن خالد ابن معدان، عن جبير بن نفير، عن عوف بن مالك: أنه قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في أصحابه ، فقال: « الْفَقْرَ تَخَافُونَ، أَوْ الْعَوَزَ؟ أَوْ تَهُمّكُم الدُّنْيَا؟ فَإِنَّ اللهَ فَاتِحٌ لَكُمْ أَرْضَ فَارِسَ وَالرُّومَ، وَتُصَبُّ عَلَيْكُن الدُّنْيَا صَبًّا حَتَّى لاَ يَزِيغَكُمْ بَعْدِى- إِنْ أَزَاغَكُم - إلاَّ هِىَ» [2] تفرد به.
8499- حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا عبد الرحمن ابن جبير ابن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعى. قال: انطلق النبى - صلى الله عليه وسلم - يومًا، وأنا معه، حتى دخلنا كنيسة اليهود يوم عيد لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَرُونِى عَشَرَ رَجُلًا يَشْهَدُونَ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ محمدًا رسولُ الله يُحْبط اللهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِىِّ تَحْتَ أديم السَّمَاء الْغَضَبَ الَّذِى غَضِبَ عَلَيْه؟» .
قال: فأسكتوا ما أجابه منهم أحدٌ، ثم رد عليهم. فلم يجبه أحدٌ ثم ثلث فلم يجبه أحدٌ منهم، [فقال: «أَبَيْتُمْ] فَوَا اللهِ إِنِّى لأَنَا الْحَاشِرُ وَأَنَا الْعَاقِبُ وَأَنَا النبىُّ الْمُصْطَفَى آمَنْتُمْ بِى أَوْ كَذَّبْتُم» .
ثم انصرف، وأنا معه حتى إذا كدنا أن نخرج، نادى رجلٌ من خلفنا، كما أنت يا محمد، قال: فأقبل، فقال ذلك الرجل: أى رجل تعلمونى [فيكم] يا معشر اليهود؟ فقالوا: والله ما نعلم أنه كان فينا رجلٌ أعلم بكتاب الله منك، ولا أفقه منك، ولا من أبيك قبلك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإنى أشهد له أنه نبى الله الذى تجدونه في التوراة، قالوا: كذبت، ثم ردوا عليه قوله، وقالوا فيه [شرًا] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « كَذَبْتُمْ لَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُم، أَمَّا آنِفًا فتثنون عليه [مِن] الْخَيْرِ مَا شِئْتُم، وَلَمَّا آمن كَذَّبْتُمُوه وَقُلْتُم فِيهِ مَا قُلْتُم، فَلِنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ» . قال: فخرجنا، ونحن ثلاثة: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنا، وعبد الله بن سلام، وأنزل الله عز وجل قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى مِثْلِهِ [فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ] }تفرد به [3] .
8500- حدثنا/ أبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا عبد الرحمن بن جبير ابن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعى، قال: أتيت النبى - صلى الله عليه وسلم - ، فسلمت عليه، فقال: «عَوْفٌ؟» فقلت: نعم فقال: «ادْخُلْ» ، قال: قلت: كلى أو بعضى؟ قال: «بَلْ كُلُّكَ» .
قال: «اعْدُدْ يَا عَوْفُ سِتًّا بَيْنَ يَدَىِ السَّاعَةِ: أَوَّلُهُنَّ مَوْتِى» ، قال: فاستبكيت حتى جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسكتنى، قال: قلت: إحدى، «وَالْثَّانِيَةُ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ» . قال: اثنين: «وَالْثَّالِثِةِ مُوتَان يَكُونُ في أُمَّتِى يَأْخُذًهُم مِثْلَ قُعَاصِ الْغَنَمِ» [4] . قال: ثلاثًا: «وَالْرَّابِعَةُ فِتْنَةٌ تَكُونُ في أُمَّتِى وَعُظْمُها» [5] . «قُلْ أَرْبَعًا، وَالْخَامِسَةُ يَفِيضُ فِيكُم الْمَالُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى الْمِائَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطُهَا، قل خَمْسًا، والْسَّادِسَةُ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِى الأَصْفَرِ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَةً» . قلت: وَما الغاية؟ قال: « الْرَّايَةُ تَحْتَ كُلِّ رَيَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِى أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا الْغُوطَةُ فِى مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ» تفرد به من هذا الوجه [6] .
(1) الخبر أخرجوه في الجنائز: مسلم فى (باب الدعاء للميت) : مسلم بشرح النووى: 2/625؛ والترمذى فى (باب ما يقول في لاصلاة على الميت) : جامع الترمذى: 3/336؛ وأخرجه النسائى في الطهارة (باب الوضوء بماء البرد) وفى الجنائز (باب الدعاء) : المجتبى: 1/46، 4/59؛ وأخرجه في اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف: 8/210.
(2) من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/54.
(3) الآية 10 من سورة الأحقاف، والخبر من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/25، وما بين المعكوفات استكمال منه.
(4) قعاص الغنم: داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت. النهاية: 3/267.
(5) عظم الشىء: أكبره. النهاية: 3/108.
(6) من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/25.