8501- وبه: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء [فى] قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظًا واحدًا، فدعينا، وكنت أدعى قبل عمار بن ياسر، [فدعين] فأعطانى حظين، وكان لى أهلٌ، ثم دعا بعمار بن ياسر، فأعطى حظًا واحدًا فبقيت [قطعة] سلسلة من ذهب، فجعل النبى - صلى الله عليه وسلم - يرفعها بطرف عصاه فتسقط ثم رفعها وهو يقول: «كَيْفَ أَنْتُمْ يَوْمَ يَكْثُرُ لَكُمْ مِنْ هَذَا» تفرد به [1] .
ورواه الطبرانى: من حديث أبى المغيرة: زاد: فقال رجلٌ والله لوددنا أن لو أكثر لنا منه، فصبر من صبر وفتن من فتن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فَلَعَلَّكَ تَكُونُ فِيهِ شَرَّ مَفْتُونٍ» [2] .
8502- حدثنا أبو المغيرة، عن صفوان، عن عبد الرحمن، عن أبيه: جبير ابن نفير، عن [عوف بن] مالك، قال: غزونا إلى طرف الشام، فأمر علينا خالد بن الوليد، قال: فانضم إلينا رجلٌ من أمداد [3] حمير فأوى إلى رحلنا ليس معه شىءٌ إلا سيف ليس معه سلاحٌ غيره، فنحر رجلٌ من المسلمين جزورًا فلم يزل يحتل حتى أخذ من جلده كهيئة المجن، حتى بسطه على الأرض، ثم أوقد عليه حتى جف، فجعل له ممسكًا كهيئة الترس، فقضى أن لقينا عدوًا فيهم أخلاط من الروم، والعرب من / قضاعة، فقاتلونا قتالًا شديدًا، وفى القوم رجلٌ من الروم على فرس له أشقر وسرج مذهب، ومنطقة ملطخة ذهبًا، وسيف مثل ذلك، فجعل يحمل على القوم ويغزى بهم فلم يزل ذلك المددى يحتال لذلك الرومى حتى مر به، فاستقفاه فضرب عرقوب فرسه بالسيف، فوقع ثم أتبعه ضربًا بالسيف، حتى قتله.
فلما فتح الله الفتح أقبل يسأل السلب، وقد شهد له الناس بأنه قاتله، فأعطاه خالد بعض سلبه، وأمسك سائره، فلما رجع إلى رحل عوف ذكره، فقال له عوفٌ: ارجع إليه فليعطك ما بقى، فرجع إليه، فأبى عليه، فمشى عوفٌ، حتى أتى خالدًا فقال: أما تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى، قال: فما يمنعك أن تدفع إليه سلب قتيله؟ قال خالد: استكثرته له، فقال: لئن رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأذكرن ذلك له.
فلما قدم المدينة بعثه عوفٌ فاستعدى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فدعا خالدًا- وعوفٌ قاعدٌ-، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « مَا يَمْنَعُكَ يَا خَالِدٌ [أَنْ تَدْفَعَ] إِلَى هَذَا سَلْبَ قَتِيلِه؟» قال: استكثرته له يا رسول الله، قال: «ادْفَعْهُ إِلَيْهِ» [4] .
قال: فمر بعوفٍ فجر عوفٌ بردائه، قال: أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فسمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: »لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدٌ، لاَ تُعْطِهِ يَا خَالِدُ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِى أُمَرَائِى إِنَّمَا مَثَلُكُم كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى إِبِلًا وَغَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرَعَتْ فِيهِ، فَشَرِبَتْ الْمَاءَ، وَتَرَكَتْ كَدَرَةُ، فَصَفْوَةُ [أَمْرِهِم] لَكُمْ وَكَدَرُهُ عَلَيْهِم».
رواه مسلم من حديث صفوان بن عمرو، ومعاوية بن صالح كلاهما، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه عن عوف بن مالك ، فذكره نحوه.
قال الوليد: وسألت عن أحمد بن حنبل، عن الوليد بن مسلم، عن صفوان ابن عمرو به [5] .
قال الزليد: وسألت ثور، عن هذا الحديث، فحدثنى عن خالد ابن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبيه، عن [عوف بن مالكٍ الأشجعى نحوه[6] .
وعن]عوف بن مالك الأشجعى، وخالد بن الوليد: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - / لم يخمس السلب.
رواه أبو داود من حديث صفوان به، وزاد: وقضى به للقاتل [7] .
(1) من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/25، وما بين المعكوفات استكمال منه.
(2) المعجم الكبير للطبرانى: 18/45؛ وقال الهيثمى: رواه الطبرانى ، ورجاله رجال لاصحيح، ومتنه منكر، فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - لا يقول ذلك لرجل من أهل برر. والله أعلم. مجمع الزوائد: 5/341.
(3) الأمداد: جمع مدد وهم الأعوان والأنصار الذين كانوا يمدون المسلمين في الجهاد. النهاية: 4/84.
(4) من حديث عوفٌ بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/26؛ وما بين المعكوفات استكمال منه.
(5) الخبر أخرجه مسلم في المغازى (باب استحقاق القاتل سلب القتيل) : مسلم بشرح النووى: 4/356؛ وأخرجه أبو داود في الجهاد (باب في الإمام يسمع القاتل السلب إن رأى، والفرس والسلاح من السلب) : سنن أبى داود: 3/71.
(6) الخبر أخرجه أبو داود في الباب السابق: سنن أبى داود: 3/72.
(7) الخبر أخرجه أبو داود في الجهاد (باب في السلب لا يخمس) : سنن أبى داود: 3/72.