8503- حدثنا هلى بن بحر، حدثنا محمد بن حمير الحمصى، حدثنى إبراهيم بن أبى عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشى، حدثنا جبير بن نفير، عن عوف بن مالك: أنه قال: بينما نحن جلوسٌ عند النبى - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم، فنظر في السماء ثم قال: «هَذَا أَوَانُ الْعِلْمِ أَنْ يُرْفَعَ» فقال له رجلٌ من الأنصار يقال له زياد ابن لبيد: أيرفع العلم يا رسول الله، وفينا كتاب الله، وقد علمناه أبناءنا ونساءنا؟ فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّكَ مِنْ أَفْقَهِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ» ، ثم ذكر ضلالة أهل الكتابين، وعندهما ما عندهما من كتاب الله.
فلقى جبير بن نفير شداد بن أوس بالمصلى، فحدثه هذا الحديث، عن عوف، قال: [صدق عوفٌ، ثم قال:] وهل تدرى ما رفع العلم؟ قال: قلت: لا أدرى، قال: ذهاب أوعيته، قال: وهل تدرى أى العلم أول أن يرفع؟ قال: قلت: لا أدرى، قال: الخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعًا» [1] .
رواه النسائى عن الربيع بن سليمان، عن ابن وهب، عن الليث، عن
إبراهيم ابن أبى عبلة، ورواه الترمذى من حديث عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه،
عن أبى الدرداء وسيأتى [2] .
8504- حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنى صفوان بن عمرو، عن عبدالرحمن ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعى، قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة من المسلمين في غزوة مؤتة، ورافقنى مددى من اليمن، ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزورًا، فسأله المددى طائفة من جلده، فأعطاه إياهـ فاتخذه كهيئة الدرق، ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهب، وسلاح مذهب، فجعل الرومى يغرى بالمسلمين، وقعد له المددى خلف صخرة فمر به الرومى، فعرقب فرسه، فخر، وعلاه فقتله، وحاز فرسه، وسلاحه، فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد ، فأخذ من السلب.
قال عوفٌ: فأتيته فقلت: يا خالد أما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى بالسلب للقاتل؟ قال: بلى ولكنى استكثرته، قلت: لتردنه إليه أو لأعرفنكما عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، / فأبى أن يرد عليه.
قال عوفٌ: فاجتمعنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقصصت عليه قصة المددى، وما فعل خالد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « يَا خَالِدُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟» فقال: يا رسول الله استطثرته، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يَا خَالِدُ رُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ» ، قال عوفٌ: فقلت: دونك يا خالد ألم أقل لك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « وَمَا ذَاكَ؟» فأخبرته، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: « يَا خَالِدُ لاَ تَرُدَّ عَلَيْهِ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِى أُمَرَائِى، لَكُمْ صَفْوَةُ أَمْرِهِم وَعَلَيْهِمْ كَدَرَهُ» .
قال الوليد: سألت ثورًا عن هذا الحديث، فحدثنى عن خالد بن معدان، عن ابن نفير عن عوف نحوه [3] .
رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل، ورواه مسلم من خحديث صفوان بن عمرو، ومعاوية بن صالح كلاهما: عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه به [4] .
8505- حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ميتٍ، ففهمت من صلاته عليه: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ» [5] .
8506- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن المبارك، عن صفوان ابن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتاه الفىء قسمه من يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب خظًا [6] .
رواه أبو داود عن سعيدٍ بن منصور، عن ابن المبارك به [7] .
(حديث آخر )
(1) من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/26، وما بين المعكوفين استكمال منه.
(2) الخبر أخرجه النسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف، وأخرجه الترمذى من حديث أبى الدرداء في العلم (باب ما جاء في ذهاب العلم) واشار إلى روايته من حديث عوف بن مالك. صحيح الترمذى: 5/31.
(3) من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/27.
(4) سبق تخريج الخبر عندهما آنفًا.
(5) من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/28.
(6) من حديث عوف بن مالك الأشجعى الأنصارى في المسند: 5/29.
(7) الخبر أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة والفىء (باب في قسم الفىء) : سنن أبى داود: 3/136.