قال: [قلت: وما زبد المشركين؟ قال:] رفدهم، هديتهم [1] .
رواه أبو داود/ والترمذى من حديث أبى داود الطيالسى، عن عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن عياض به، وقال الترمذى: حسن صحيح [2] .
8580- حدثنا هشيم، أنبأنا خالد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن أخيه: مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن عياض بن حمار، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ وَجَدَ لُقَطَةً فَلْيُشْهِدْ ذَوِى عَدْلٍ بِهَا، وَلْيَحْفَظْ عقاصهَا وَوِكَاءَهَا [3] ، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، فَلا يُكْتَمْ وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَجىء صَاحِبُهَا، فَهُوَ مَالُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ» .
قال أبو عبد الرحمن: قلت لأبى: إن قومًا يقولون: عقاصها، ويقولون: عفاصها؟ قال: عفاصها بالفاء [4] .
رواه النسائى عن على بن حجر، عن هشيم، ورواه أبو داود والنسائى أيضًا، وابن ماجه من حديث خالد الحذاء به [5] .
8581- حدثنا يحيى بن سعيد، [حدثنا سعيد] ، عن قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار، قال: قلت: يا رسول الله رجل من قومى يشتمنى، وهو دونى، على بأس أن أنتصر منه؟ قال: «الْمُسْتَبَّانِ شَيْطَانَانِ يَتَهَاذَيَانِ وَيَتَكَاذَبَانِ» [6] تفرد به.
8582- حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار: أن النبى - صلى الله عليه وسلم - خطب ذات يومٍ، فقال في خطبته: «إِنَّ رَبِّى- عَزَّ وَجَلَّ- أَمَرَنِى أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهَلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِى فِى يَوْمِى هَذَا: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عِبَادِى حَلاَلٌ، وَإِنِّى خَلَقْتُ عِبَادِى حُنَفَاءَ كُلُّهُم، وَإِنَّهُمُ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ، فَأَضَلَّتْهُمُ عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَ أَحْلَلْتُ لَهُمْ، وَأَمَرَتْهُم أَنْ يُشْرِكُوا بِى مَا لَمْ أُنْزِلْ بِهِ سُلْطَانًا.
ثُم إِنَّ اللهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَجَمَهُمْ وَعَرَبَهُمْ إِلاَّ بَقَايَا مِنْ بَنِى إِسْرَائِيلَ [7] ، وقال: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِىَ بِكَ، وَأَنْزَلْتَ عَلَيْكَ كِتَابًا لاَ يَغْسِلُهُ الْمَاءَ، تَقْرَأَهُ نَائِمًا وَيَقْظَان.
ثُم إِنَّ اللهَ أَمَرَنِى أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فقلت: يَا رَبِّ إِذً يَثْلَغُوا [8] رَأْسِى فَيَدَعُوهُ خُنْزَةً، فقال: اسْتَخْرِجْهُمْ كَمَا اسْتَخْرَجُوكَ، فَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ، وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ فَسَنُنْفِقُ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جُنْدًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ.
وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلاثَةٌ:/ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِى قُرْبَى، وَمُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ [فَقِيرٌ] عَفِيفٌ مَتَصَدِّقٌ.
(1) من حديث عياض بن حمار المجاشعى في المسند: 4/162، وما بين المعكوفين استكمال منه.
... قال الخطابى: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخًا ، لأنه قبل هدية غير واحد من المشركين: أهدى له المقوقس مارية والبغلة، وأهدى أكيدر دومة فقبل منهما، وقيل: إنما رد هديته ليغيظه، فيحمله ذلك على الإسلام، وقيل: ردها لأن للهدية موضعًا من القلب، ولا يجوز عليه أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردها قطعًا بسبب الميل، وليس مناقضًا لقبوله هدية النجاشى والمقوقس وأكيدر لأنهم أهل كتاب. النهاية: 2/120.
(2) الخبر أخرجه أوب داود في الخراج والإمارة والفىء (باب في الإمام يقبل هدايا المشركين) : سنن أبى داود: 3/173؛ والترمذى في السير (باب في كراهية هدايا المشركين) : صحيح الترمذى: 4/140.
(3) العفاص: الوعاء الذى تكون فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك من العفص وهو الثنى والعطف.
... والوكاء: الخيط الذى تشد به الصرة والكيس وغيرهما. النهاية: 3/110، 4/228.
(4) من حديث عياض بن حمار المجاشعى في المسند: 4/161.
(5) الخبر أخرجه أبو داود في اللقطة: سنن أبى داود: 2/136؛ والنسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 8/250؛ وابن ماجه في اللقطة (باب اللقطة) : سنن ابن ماجه: 2/837.
(6) من حديث عياض بن حمار المجاشعى في المسند: 4/162، وما بين المعكوفين استكمال منه.
(7) لفظ المخطوطة: « إلا بقايا من بنى إسرائيل» ولفظ المسند يوافق مسلم.
(8) يثلغوا رأس: الثلغ الشدخ، وقيل هو ضربك الشىء الرطب بالشىء اليابس حتى ينشدخ. النهاية: 1/133.