فهرس الكتاب

الصفحة 1567 من 2870

فلم يلبث أن نزل القرآن {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلاتَكُنْ للخائنينَ خَصِيمًا} بني أُبيرقٍ {وًاسْتَغفِرَ اللهَ} [أى] مما قلت لقتادة {إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحيمًا[وَلاتُجادِل عَنِ الذينَ يَخْتانونَ أَنْفُسَهُم إِنَّ اللهَ لايُحِبُّ من كَانَ خَوَّانًا أَيِمًا، يَسْتَخفونَ مِنَ النَّاسِ ولايَسْتَخفونَ مِنَ اللهِ - إلى قوله- غَفوراَ رَحيمًا} أي لو استغفروا الله لغفر لهم {وَمَنْ يَكْسبُ إِثْمًا فَإِنَّما يكسبُهُ عَلَى نَفْسِهِ - إلى قوله - إِثمًا مُبينًا} . فلما نزل القرآن أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسلاح، فرده إلى رفاعة.

قال قتادة بن النعمان: فلما أتيت عمى بالسلاج - وكان شيخًا قد عسى، أو عشى الشك من أبي عيسى في الجاهلية وكنت أرى إسلامه مدخولًا - فلما أتيته بالسلاح قال: ياابن أخي هو في سبيل الله، فعرفت أن إسلامه كان صحيحًا.

ولما نزل القرآن لحق بشير بالمشركين، فنزل على سلافة بنت سعد بن سمية، فأنزل الله {وَمَنْ يُشاققِ الرَّسُولَ [من بعد مَايَتَبَّنَ لَهُ الهُدى] وَيَتَّبع غَيرَ سَبِيلِ المُؤمِنِنَ نُوَلِِّهِ مَا تَوَلى ونُصْلِهِ جَهَنَّمّ وَسَاءت مَصِيرًا. إِنَّ اللهَ لايَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} الآية.

فلما نزل على سلافة رماها حسان بأبيات من شعره، فأخذت رحله، فوضعته على راسها [ثم خرجت به] فرمت به في الأبطح، وقالت: أهديت لي شعر حسان؟ ماكنت تأتيني بخير.

قال الترمذي: غريب لانعلم أحدًا أسنده غير محمد بن سلمة، وقد رواه يونس ابن بكير وغير واحد عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر مرسلًا، لم يقولوا: عن أبيه، عن جده [1] .

ورواه الاطبراني عن أبي شعيب:عبدالله بن الحسن بن أحمد الحراني، عن أبيه به [2] .

(حديث آخر)

8806- قال الطبراني: حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري، حدثنا سعيد ابن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، [عن أبيه] ، عن جده: قتادة بن النعمان، قال: كانت ليلة شديدة الظلمة والمطر، فقلت: لو أني اغتنمت هذه الليلة شهود العتمة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ففعلت.

فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبصرني ومعه عرجون يمشي عليه فقال: (( مالك ياقتادة هاهنا هذه الساعة ) )، فقلت: اغتنمت شهود هذه الصلاة معك يارسول الله فأعطاني العرجون، وقال: (( إن الشيطان قد خلفك في أهلك، فاذهب بهذا العرجون، فأمسك به حتى يأتي بيتك تجده في زاوية البيت، فاضربه بالعرجون ) ).

فخرجت من المسجد فأضاء لي العرجون مثل الشمعة نورًا، فاستضأت به، فأتيت أهلي فوجدتهم رقدوا، فنظرت في الزاوية، فإذا فيها منفذ، فلم أزل أضربه بالعرجون حتى خرج [3] .

(حديث آخر)

8807- قال الطبراني: حدثنا الوليد بن حماد الرملي، حدثنا عبدالله بن الفضيل بن عاصم بن قتادة، حدثنا أبي: الفضل، عن أبيه: عاصم، عن أبيه: عمر، عن أبيه: قتادة بن النعمان بن زيد، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أنزل الله إليَّ جبريل بأحسن ماكان يأتيني صورة، فقال: إن السلام يقرئك السلام يامحمد، ويقول لك: إني أوحيت إلى الدنيا أن تمرري، وتكدري، وتضيقي، وتشددي على أوليائي حتى يحبوا لقائي، [وتسهلي] وتوسعي وتطيبي لأعدائي حتى يكرهوا لقائي، فإني جعلتها سجنًا لأوليائي جنةً لأعدائي ) ) [4] .

8808- وبه عن قتادة بن النعمان. قال: أهدى إليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوس، فدفعها إلى يوم أحد، فرميت بها بين يديه، حتى اندقت سيتها [5] ، ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألقى السهام بوجهي، كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميلت راسي [لأقى وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلا رمى أرميه] حتى كان آخرها سهمًا بدرت منه حدقتي على خدي، وتفرق الجمع، فأخذت حدقين في كفي فسعيت بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رآها في كفي دمعت عيناه، وقال: (( اللهم إن قتادة قد وقى نبيك بوجهه، فاجعلها أحسن عينيه، وأحدهما نظرًا ) ).

فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرًا [6] .

(حديث آخر)

(1) ... أخرجه الترمذي في السنن، كتاب التفسير، حديث (5027) ؛ ورواه الحاكم في المستدرك، 4/385.

(2) ... المعجم الكبير، 19/9.

(3) ... أخرجه الطبراني في الكبير، 19/5.

(4) ... أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 19/7؛ قال الهيثمي في المجمع، 10/289: وفيه جماعة لم أعرفهم.

(5) ... سية القوى: ماعطف من طرفيها ولها سيتان والجمع سيات. النهاية، 20/435.

(6) ... الطبراني في الكبير، 19/8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت