8898- قال الزبير بن بكار، حدثنا أخي هارون بن أبي بكر، حدثني يحيى بن إبراهيم البهزي، عن سليمان بن محمد، عن يحيى بن عروة [عن أبيه، عن عمه عبدالله بن عروة] بن الزبير. قال: أقحمت السنة نابغة بني جعدة، فأتى عبدالله بن الزبير، وهو بالمدينة في المسجد فأنشده:
... حكيت لنا الصديق لما وليتنا
... ... ... ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم
... وسويت بين الناس في الحق فاستووا
... ... ... ... وعاد صباحًا حالك الون مظلم
... أتاك أبو ليلى تجوب به الدجى
... ... ... ... دجى الليل جواب الفلاة عرموم
... ... لتجبر منه جانبًا دعدعت به
... ... ... ... صروف الليالي والزمان المصمم
فقال له ابن الزبير: إليك أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا. أما صفوة مالنا فلآل الزبير، وأما عفوه فإن بني أسد تشغلنا عنك وتيمًا.
ولكن لك في مال الله حقان: حق لرويتك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وحق لشركتك أهل الإسلام في فيئهم، ثم أمر به فأدخل دار النعم، وأمر له بقلائص سبع، وحمل وخيل، وأوقر له الركاب برًا وتمرًا.
فجعل النابغة الجعدي يستعجل ويأكل الحب صرفًا، فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى لقد بلغ به الجهد، فقال النابغة: أشهد لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
(( ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وعاهدت فوفت، ووعدت فانجزت إلا كنت أنا والنبيون فراط القاصفين ) ).
قال الزبير بن بكار: كتب يحيى بن معين عن أخي هذا الحديث، ورواه أبونعيم، عن الطبراني، عن الحسين بن القهم البغدادي، عن هارون بن أبي بكر الزبيري [1] .
(حديث آخر)
8899- عن النابغة قال أبونعيم: حدثنا القاضي أبوأحمد بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن إسحاق الجوهري، حدثنا إسماعيل بن عبدالله بن خالد الرقي، حدثنا يعلى ابن الأشدق: وسمعت النابغة: نابغة بني جعدة يقول: أنشدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الشعر فأعجبه:
... بلغنا السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا
فقال: (( أين المظهر يا أبا ليلى؟ ) )قلت: الجنة. قال: (( أجل إن شاء الله ) ) [2] .
1545- (قيس بن عبد العزى) [3]
8900- وروى أبونعيم من طريق مكحول، عن أحمد بن فضل، عن حجاج ابن نصير، عن عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار، عن نافع بن مالك: أبي سهيل، عن أنس، عن قيس بن عبدالعزى. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لاتزال لا إله إلا الله تدفع عقوبة سخط الله مالم يقولوها، ثم ينقضوا دينهم لصلاح دنياهم. فإذا فعلوا ذلك قال الله لهم: كذبتم ) ) [4] .
1546- (قيس بن عمرو بن فهد) [5]
أو سهل بن ثعلبة بن الحارث بن زيد بن ثعلبة بن عبيد بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري. جد يحيى بن سعيد الأنصاري.
8901- حدثنا ابن نمير، حدثنا سعد [بن سعيد] ، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن قيس بن عمرو. قال: رأي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( أصلاة الصبح مرتين؟ ) )فقال الرجل:لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلهما، فصليتهما الآن. قال: فسكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [6] .
وقد رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة. وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما: عن عبدالله بن نمير.
والترمذي من حديث الدراوردي كلاهما: عن سعد بن سعيد به، وقال الترمذي: لانعرفه إلا من حديثه [7] .
8902- حدثنا عبدالرزاق، حدثنا ابن جريج. قال: وسمعت عبدالله بن سعيد أخا يحيى بن سعيد يحدث عن جده. قال: خرج إلى الصبح فوجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصبح ولم يكن صلى ركعتي الفجر، فصلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قام حين فرغ من الصبح، فركع ركعتي الفجر، فمر به النببي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: (( ماهذه الصلاة؟ ) )فأخبره، فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومضى ولم يقل شيئًا. تفرد به من هذا الوجه [8] .
* فأما (قيس بن عمرو بن قيس)
ابن زيد بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي. فذاك هو وأبوه بدريان وقتلا يوم أحد فيما قاله ابن الكلبي، وغيره يمنع.
شهد هو وقيس هذا بدرًا، ولاخلاف أنهما قتلا بأحد رضي الله عنهما [9] .
(1) ... الحديث أخرجه بطوله الطبراني في الكبير، 18/364؛ قال الهيثمي بن إبراهيم، 10/25: وفيه راوٍ لم أعرفه ورجاله مختلف فيهم.
(2) ... لم أقف عليه.
(3) ... له ترجمة في أسد الغابة، 3/244.
(4) ... عزاه ابن الأثير لأبي نعيم وابن منده، وقال الحافظ في الإصابة، 3/244: أخرجه ابن
منده من رواية أبي سهيل: نافع بن مالك عن أنس عنه، وفي مسنده حجاج بن نصير وهو
ضعيف.
(5) ... ترجم له ابن الأثير، 4/438؛ والحافظ في الإصابة، 3/245.
(6) ... المسند، 5/44 حديث قيس بن عمر رضي الله عنه.
(7) ... أخرجه أبوداود في السنن:حديث (1253) ؛ والترمذي في جامعه: حديث (420) ؛ وابن ماجة في السنن: حديث (1154) ؛ والدارقطني في السنن، 1/383.
(8) ... المسند، 5/447.
(9) ... ترجم له ابن الأثير، 4/437.