شهد بدرًا مع أبيه، كما تقدم، وقتل مع أصحاب الرجيع وقد قيل أنه كان الأمير عليهم، والمشهور أن أميرهم عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح، ومرثد هذا هو صاحب عناق البغي، التي دعته إلى الفاحشة، فامتنع بالإسلام فدلت عليه كفار قريش، وكان بمكة فتحمل بعض أساري المسلمين فهرب، حتى نجاه الله منهم وكانت قد عرضت عليه أن يتزوجها وتنفق عليه، فسال عن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله فيه وفيها: {الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [1] الآية. وسيأتي ذلك من رواية عبدالله بن الأخشن، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده عبدالله بن عمرو، وقد أسند أبو نعيم عن مرثد بن أبي مرثد حديثًا وهو منقطع لامحالة فإنه قال:
9326- حدثنا أبوبكر بن عبدالله بن محمد، حدثنا أبوبكر بن أبي عاصم، حدثنا القاسم بن محمد بن إبراهيم، حدثنا أبو محمد بن حبان، حدثنا محمدبن عبدالله ابن شيبة، حدثنا سليمان بن داود الشاذكوني، قالا: حدثنا يحيى بن يعلى، حدثنا عبدالله بن موسى،عن القاسم الشامي،عن مرثد بن أبي مرثد الغنوي -وكان بدريًا. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن سركم أن تقبل صلاتكم فليؤمكم خياركم، فإنهم وفودكم بينكم وبين ربكم عز وجل ) ).
وقد رواه الشيخ أبو عمر بن عبدالبر وكان وقع في مسنده عن القاسم بن عبدالرحمن الشامي، حدثني مرثد فقال: هذا عندي وهم وغلط، لأن من قتل في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يدركه القاسم ولايجوز أن يقول حدثني لأنه منقطع أرسله القاسم [2] . والله أعلم.
1696- (مرثد بن وداعة)
أبو قتيلة الحمصي الكندي، وقيل الجعفي، وقيل المعني من طئ [3] .
ذكره مسلم وأبو حاتم في التابعين، وعده البخاري من الصحابة.
9327- وقال: حدثنا عبدالله بن محمد الجعفي، حدثنا سنان، حدثنا حريز، سمع خمير بن يزيد الرحبي، قال: رأيت ابا قتيلة صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلى وربما قتل البرغوت في الصلاة [4] .
9328- وقال أبو نعيم: حدثنا محمد بن محمد، حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، حدثنا عبدالجبار بن عاصم، حدثنا بقية، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن أبي قتيلة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لناس في حجة الوداع: (( لانبيَّ بعدي، ولا أمة بعدكم ) ).
1697- (مرحب أو أبو مرحب أو ابن مرحب الكوفي) [5]
صحابي.
9329- روى أبو داود في كتاب الجنائز من سننه، من حديث إسماعيل بن خالد، عن الشعبي، عنه، على الشك، وفي رواية: عن أبي مرحب. قال: كأني أنظر إليهم أربعة في قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: علي والعباس والفضل وأسامة وأدخلوا معهم عبدالرحمن بن عوف، وفي رواية: فلما فرغوا قال: إنما يلي الرجل أهله.
كذلك رواه السفيانان ابن عيينة والثوري وزهيروغيرهم عن إسماعيل بن خالد، وجزم السفيانان عنه بأبي مرحب وقد تكلم أبو عمر بن عبدالبر على هذا الحديث وقال: لانعرف يذكر عبدالرحمن في هذا المقام إلا في هذا الحديث، والذي ذكره الزهري عن سعيد بن المسيب أنه قال: إنما دفنه الذين غسلوه، وكانوا اربعة: العباس وعلي والفضل وصالح شقران، قال: ونزل معهم في اللحد خولى بن أوس الأنصاري.
قلت أنا: وعبدالرحمن بن عوف يقتضيه هذا الحديث والله أعلم.
1698- (مرداس بن عروة) [6]
يعد في الكوفيين.
9330- قال أبونعيم: حدثنا فاروق الخطابي، حدثنا مسلم الكشي، حدثنا مسدد، حدثنا محمد بن جابر، عن زياد بن علاقة، عن مرداس بن عروة: أن رجلًا رمى بحجر فاتى به النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقاده منه.
ورواه من حديث الوليد بن أبي ثور، عن زياد عن مرداس به، قال: ورواه الثوري عن زياد عن رجل ولم يسمه [7] .
1699- (مرداس الأسلمي) [8]
في رابع الشاميين.
9331- حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا إسماعيل، عن قيس، عن مرداس: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( يقبض الصالح الأول فالأول، ويبقى كحثالة التمر ) ) [9] .
9332- حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا إسماعيل، حدثني قيس، سمعت مرداس الأسلمي: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال: (( يقبض الصالحون الأول فالأول حتى يبقى كحثالة التمر والشعير لايبال الله بهم شيئًا ) ) [10] .
(1) ... سورة النور، آية 3.
(2) ... قال الحافظ في الإصابة، 3/378: الوهم ممن قال: عن القاسم، حدثني مرثد. وإنما الصواب أنه قال: عن مرثد، كذا عند جمهور من أخرج الحديث المذكور.
(3) ... ترجم له ابن الأثير، 5/139؛ والإصابة، 3/379.
(4) ... التاريخ الكبير، 7/415.
(5) ... له ترجمة في أسد الغابة، 5/139؛ والإصابة، 3/379.
(6) ... ترجم له ابن الأثير، 5/140؛ وابن حجر، 3/379 ونسبه عامريًا.
(7) ... انظر الإصابة، 3/379.
(8) ... مرداس بن مالك الأسلمي، ترجم له ابن الأثير، 5/142؛ وابن حجر، 3/379.
(9) ... المسند، 4/193.
(10) ... المسند، 4/193.