وقال يحيى بن سعيد عن ابن المبارك: بركت بها راحلته، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( حل حل ) )فألحت، فقالوا: خلأت القصواء، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( ما خلأت القصوى وماذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل ) )، ثم قال: (( والذي نفسي بيده لايسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها ) )ثم رجزها فوثبت به، قال: فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء تربضًا، الناس يتربضه فلم يلبث الناس أن نزحوه فشكى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العطش فانتزع سهمًا من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، قال: فوالله مازال يجيش لهم بالرى حتى صدروا عنه، قال: فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانوا عينه نصح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل تهامة وقال: إني تركت كعب بن لؤي وعامر بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب فأضرب بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس فإن أظهر، فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس دخلوا، وإلا فقد جموا وإن هم أبوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي لينفذن الله أمره ) )، قال يحيى عن ابن المبارك: (( حتى تنفرد سالفتي ) )، قال: (( فإن شاءوا ماددناهم مدة ) )، قال بديل: سأبلغهم ماتقول،فانطلق حتى أتى قريشًا، فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل، وسمعته يقول قولًا فإن شئتم نعرضه عليكم، فقال سفاؤهم: لاحاجة لنا في أن تحدثنا عنه بشيء، وقال ذو الرأي منهم: هات ماسمعته يقول، قال: سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقام عروة بن مسعود الثقفي، فقال: أي قوم ألستم بالوالد، قالوا: بلى، قال: أولست بالولد، قالوا: بلى، قال: أفتتهموني؟ قالوا: لا، قال: هل تعلمون إني استنفرت أهل عكاظ فلما بلجوا عليَّ جئتكم بأهلي ومن أطاعني، قالوا: بلى، قال: هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، ودعوني آته، فقالوا: آتيه، فاتاه، قال: فجعل يكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال له نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذلك: أي محمد أرأيت أن استأصلت قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك وإن تكن الأخرى فوالله لأرى وجوهًا وأرى أوباشًا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك، فقالو له أبو بكر الصديق: أمصص بظر اللات أنحن نفر عنه وندعه؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبا بكر، قال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك، وجعل بكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه السيف وعليه المقفر، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي - صلى الله عليه وسلم - ضرب يده بنصل السيف، قال: أخر يدك عن لحية النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فرفع عروة يده فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة بن شعبة، قال: أي غدر أو لست اسعى في غدرتك، وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقاتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( أما الإسلام فأقبل وأما المال فلستُ منه في شيء ) )، ثم إن عروة جعل يرمق النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: فوالله ماتنخم النبي - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه وإذا تكلم حفظوا أصواتهم عنده ومايحدون إليه النظر تعظيمًا له فرجع إلى أصحابه، فقال: أي قوم والله لو قد وفدت على كسرى وقيصر والنجاشي والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه مايعظم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - محمدًا والله أن ينخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه فإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنه ومايحدون النظر تعظيمًا له وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها، فقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه فلما أشرف على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( هذا فلان وهو من قوم يعظمون البدن فابعثوها له ) )فبعثت له واستقبله القوم يلبون فلما رأى ذلك، قال: سبحان الله ماينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت [فلما رجع إلى أصحابه، قال: رأيت البدن قد قلدت واشتعرت فلم أر أن يصدوا] فقام رجل منهم يقال له مكرز بن حفص، فقال: دعوني آتيه، فقالوا: آتيه فلما أشرف عليهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: [ (( هذا مكرز وهو رجل فاجر ) )] فبينا هو يتكلم إذ جاءه سهيل بن عمرو، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( سهل لكم من أمركم ) )، قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتب بيننا وبينكم كتابًا، فدعا الكاتب، فقال رسول الله - صلى الله عليه