فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 2870

وهو وحشى بن حرب: أبو وسيمة مولى جبير بن مطعم، وقيل مولى طعيمة ابن عدى، وهو الذى قتل حمزة بن عبد المطلب ثم أسلم وقتل مسيلمة بن حبيب الكذاب، فكان يقول: هذه بهذه، وقد سكن حمص وكان أول من لبس الثياب المدلوكة وكانت له خبرة تامة بالقيافة، ويقال أنه مات مخمورا. حديثه في ثالث المكيين.

10655-حدثنا حجين بن المثنى: أبو عمر، حدثنا عبد العزيز- يعنى- ابن عبد الله بن أبى أسامة، عن عبد الله بن الفضل، عن سليمان بن يسار، عن جعفر ابن عمرو الضمرى. قال: خرجت مع عبيد الله بن عدى بن الخيار إلى الشام،فلما قدمنا حمص قال لى عبيد الله: هل لك في وحشى؟ نسأله عن قتل حمزة. قلت: نعم. وكان وحشى يسكن حمص. قال: فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك، في ظل قصره كأنه حميت. قال: فجئنا حتى وقفنا عليه، فسلمنا فرد السلام، قال: وعبيد الله معتمر بعمامته ما يرى وحشى إلا عينيه ورجليه، فقال عبيد الله: يا وحشى أتعرفنى؟ فنظر إليه ثم قال: لا والله إلا إنّى أعلم أن عدى بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال ابنة أبى الفيض فولدت له غلاما بمكة فاسترضعته فحملت ذلك الغلام مع امه فناولتها إياه فلكأنى نظرت إلى قدميك. قال: فكشف عبيد الله وجهه، ثم قال: الا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعيمة بن العدى بن الخيار ببدر، فقال لى مولاى جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة- يعنى- فأنت حر، فلما خرج الناس يوم عينين، قال: وعينين جبيل تحت أحد وبينه وبينه واد، خرجت مع الناس إلى القتال فلما إن اصطفوا للقتال قال: خرج سباع فقال: من يبارز؟ قال: فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب، فقال: يا سباع يا ابن أم أنمار يا ابن مقطعة البظور اتحاد الله ورسوله، ثم شد عليه فكان كأمس الذاهب. قال: وأكمنت لحمزة تحت صخرة حتى إذا مر على فلما أن دنا منى رميته بحريتى فأضعها في ثنيته حتى خرجت من بين وركيه. قال: وكان ذلك العهد به. قال: فلما رجع الناس رجعت معهم. قال: فأقمت بمكة حتى نشأ فيها الإسلام ثم خرجت إلى الطائف. قال: فأرسل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: وقيل له إنه لا يهيج الرسل. قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال: فلما رآنى قال: «أنت وحشى؟» قال: قلت: نعم. قال: «أنت قتلت حمزة؟» قال: قلت: قد كان من الأمر ما بلغك يا رسول الله، إذ قال: «ما تستطيع أن تغيب عنى وجهك؟» قال: فرجعت فلما توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخرج مسيلمة الكذاب قال: قلت أخرجن إلى مسيلمة لعلى أقتله فأكافىء به حمزة، فخرجت مع الناس وكان من أمرهم ما كان. قال: فإذا رجل قائم في ظهر جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه. قال: فأرميته بحريتى فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه. قال: ودب إليه رجل من الأنصار، قال: فضربه بالسيف على هامته.

قال عبد الله بن الفضل: فأخرجنى سليمان بن مسار: أنه سمع عبد الله بن عمر. قال: فقالت جارية على ظهر البيت: يا أمير المؤمنين قتله العبد الأسود [1] . رواه البخارى عن أبى جعفر: محمد بن عبيد الله، عن حجين بن المثنى به [2] .

10656- حدثنا يزيد بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، عن وحشى بن حرب، عن أبيه، عن جده: أن رجلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنا نأكل وما نشبع. قال: «فلعلكم تأكلون مفرقين، اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه» [3] .

رواه أبو داود في الأطعمة: عن إبراهيم بن موسى الرازى، وابن ماجه: عن هشام بن عمار. ورواه ابن رشدين ومحمد بن الصباح أربعتهم: عن الوليد بن مسلم به [4] .

(حديث آخر)

10657- قال الطبرانى: حدثنا الحسين بن إسحاق التسترى، حدثنا هوير ابن معاذ، حدثنا محمد بن سليمان بن أبى داود الحرانى، حدثنا وحشى بن حرب بن وحشى بن حرب، عن أبيه، عن جده. قال: لما مات النجاشى قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: «أن أخاكم النجاشى قد مات فقوموا فصلوا عليه» ، فقال رجل: يا رسول الله وكيف نصلى عليه وقد مات في كفره؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ألم تسمعوا إلى قول الله- عز وجل- (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ) [5] الآية.

وبه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أفاء الله عليه صفية لأصحابه: «ما تقولون في هذه الجارية؟» قالوا: نقول إنك أولى الناس بها وأحقهم. قال: «فإنى قد أعتقتها واستنكحتها وجعلت عتقها مهرها» . فقال رجل: يا رسول الله: الوليمة؟ فقال: «الوليمة حق والثانية معروف والثالثة فخر وحرج» [6] .

(1) المسند: 3/501.

(2) رواه البخارى في صحيحه: كتاب المغازى (باب قتل حمزة- رضى الله عنه-، الفتح) : 7/112.

(3) المسند: 3/501.

(4) رواه أبو داود في السنن: ح (3746) ؛ وابن ماجه في السنن: ح (3286) .

(5) سورة آل عمران، آية: 199، والحديث في المعجم الكبير: 22/136.

(6) المعجم الكبير: 22/136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت