فهرس الكتاب
796-حدثنا / يعقوب، حدثنا ابن أخي ابن شهاب عن عمه محمد بن مسلم، أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود أن عبدالله بن عباس أخبره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، وبعث كتابه مع دحية الكلبي، وأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بصرى إلى قيصر، وكان قيصر لما كشف الله عنه جنود فارس مشى من حمص إلى إيليا على الزرابي تبسط له، فقال عبدالله بن عباس: فلما جاء قيصر كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين قرأه: التمسوا لي من قومه من أسأله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال ابن عباس: فأخبرني أبوسفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارًا، وذلك في المدة التي كانت بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين كفار قريش. قال أبوسفيان: فأتاني رسول قيصر، فانطلق بي وبأصحابي حتى قدمنا إيليا، فأدخلنا عليه، فإذا هو جالس في مجلس ملكه عليه التاج، وإذا حوله عظماء الروم، فقال لترجمانه: سلهم: أيهم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ قال أبوسفيان: أنا أقربهم إليه نسبًا. قال: ماقرابتك منه؟ قال: قلت: هو ابن عمي. قال أبوسفيان: وليس في الركب يومئذ رجل من عبد مناف غيري. قال: فقال قيصر: أدنوه مني، ثم أمر بأصحابي، فحملوا خلف ظهري عند كتفي، ثم قال لترجمانه: قل لأصحابه: أني سائل هذا عن هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي، فإن كذب فكذبوه. قال أبوسفيان: فوالله لولا الاستحياء يومئذ أن يأثر أصحابي عني الكذب لكذبته، ولكني استحييت أن يأثروا عني الكذب، فصدقته عنه. ثم قال لترجمانه: قل له: كيف نسب هذا الرجل فيكم؟ قال: قلت: هو فينا ذو نسب. قال: فهل قال هذا القول فيكم أحد قبله قط؟ قال: قلت: لا. قال: فهل كنتم تتهمونه في الكذب قبل أن يقول ماقال؟ قال: قلت: لا. فهل كان من آبائه من ملك؟ قال: قلت: لا. قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ قال: قلت: بل ضعفاؤهم. قال: فيزيدون أم ينقصون؟ قال: قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قال: / قلت: لا. قال: فهل يغدر؟ قل: قلت: لا، ونحن الآن منه في مدة، ونحن نخاف ذلك. قال أبوسفيان: ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئًا أنتقصه به غيرها، لاأخاف أن يأثروا عني. قال: فهل قاتلتموه أو قاتلكم؟ قال: قلت: نعم. قال: كيف كانت حربكم وحربه؟ قال: قلت: كانت دولًا سجالًا يدال عليه المرة، ويدال علينا الأخرى. قال: فيما يأمركم؟ قال: قلت: يأمرنا أن نعبد الله وحده لانشرك به شيئًا، وينهانا عما كان يعبد أباؤنا، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. قال: فقال لترجمانه حين قلت ذلك: قل له إني سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أن فيكم ذو نسب، وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك: هل قال هذا القول أحد منكم قط قبله، فزعمت أن لا، فقلت: لو كان أحد منكم قال هذا القول قبله قلت: رجل يأتم بقول قيل له، وسألتك: هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ماقال، فزعمت أن لا، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس، ويكذب على الله تعالى علوًا كبيرًا، وسألتك هل كان من آبائه من ملك، فزعمت أن لا، فقلت: لو كان من آبائه ملك قلت رجل يطلب ملك آبائه، وسألتك: أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم، فزعمت أن ضعفاؤهم اتبعوه، وهم أتباع الرسل، وسألتك هل يزيدون أم ينقصون، فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم. وسألتك هل يرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه، فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين يخالد بشاشة القلوب لايسخطه أحد، وسألتك هل يغدر، فزعمت أن لا، وكذلك الرسل، وسألتك هل قاتلتموه، فزعمت أن قد فعل، وأن حربكم وحربه تكون دولًا يدال عليكم المرة وتدالون عليه الأخرى، وكذلك الرسل تبتلى، وتكون العاقبة لها، وسألتك: بماذا يأمركم؟ فزعمت أنه يأمركم أن تعبدوا الله وحده ولاتشركوا به شيئًا، وينهاكم عما كان يعبد أباؤكم، ويأمركم بالصدقة والصلاة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة، وهذه صفة قد كنت أنه خارج، ولكن لم أظن أنه منكم، فإن / يكن ماقلت فيه حقًا فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين، والله ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه. قال أبوسفيان: ثم دعا بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر به فقرئ فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى ... أما بعد:
فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين يعني: الإكراه، وياأهل الكتاب، تعالى إلى كلمة سواء بيننا وبينكم إلى قوله: بأنا مسلمون.