3404- قال الطبرانى: حدثنا الحسين بن إسحاق، حدثنا فروة بين عبد الله ابن سلمة الأنصارى بالأبواء، حدثنا هارون بن يحيى الحاطبى، حدثنى زكريا بن إسماعيل بن يعقوب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت، عن أبيه إسماعيل، عن عمه سليمان ابن زيد بن ثابت. قال: قال زيد بن ثابت: «غدونا [يومًا غدوة من الغدوات] مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، حتى إذا كنا في مجمع طرق المدينة، فبصرنا بأعرابى أخذ بخطام بعيرة حتى وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [ونحن حوله] ، فقال: السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته/، فرد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: كَيْفَ أَصْبَحتَ؟ قال: ورَغا البعيرُ، وجاء رجلٌ كأَنَّهُ حَرَسِىّ، فقال: يا رسول الله هذا الأَعْرابىّ سَرَقَ هذا البَعيرَ، فَرَغَا البعيُر سَاعةً ]وَحَنَّ، فأَنصَتَ لهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يسمعُ رُغَاءهُ وحنينهُ، فلمّا هدَأ البعير أقبل النبى - صلى الله عليه وسلم - ] فقال النبى - صلى الله عليه وسلم - للحرسى: انصرف عنه فإن هذا البعير شهد أنك كاذبٌ، فانصرف، وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأعرابى، وقال: أى شىءٍ كنت تقولُ [حينَ جئْتَنى] ؟ فقال: قلتُ ـ بأبى أنتَ وأُمِّى ـ: اللّهمَّ صَلِّ على محمد حتى لا تَبقَى صلاةْ، وبارِك على محمد حتى لا تَبقى بَرَكة، اللّهمَّ وسَلِّم على محمد حتى لا يَبقى سلام، وأرْحَمْ محمدًا حتى لا تَبقى رحمةٌ. فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ أبداها [لى] والبعيرُ يَنْطق بعذرك وإنَّ الملائكة قد سَدُّوا الأُفق» [1] .
(حديث آخر)
3405- رواه الطبرانى من طريق عقيل [بن خالد] ، عن الزهرى، عن سعيد ابن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن جده. قال: «كنت أكتب الوحى بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فكان يشتد نفسه ويعرق عرقًا شديدًا [مثل الجمان] ، ثم يسرى عنه، فيملى على فأكتبه، ثم أقرأه عليه، فإن كان فيه سقط أصلحه، ثم أخرج به إلى الناس» [2] .
(سليمان بن يسار أبو أيوب عنه)
3406- حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت حاضر بن المهاجر الباهلى، سمعت سليمان بن يسار يحدث عن زيد بن ثابت: «أن ذئبًا نيب في شاة فذبحوها بمروه، فرخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أكلها» [3] .
رواه النسائى عن بندار، وابن ماجه عن بكر بن خلف كلاهما عن محمد بن جعفر [4] .
(سهل بن أبى حثمة عنه)
3407- قال البخارى: وقال الليثُ، عن أبى الزناد، عن عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبى حثمة الأنصارى من بنى حارثة: أنه حدثه، عن زيد بن ثابت. قال: «كان الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتبايعون الثمار فإذا جذ الناسُ، وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدمان، أصابه مرض أصابه قشام ـ عاهات يحتجون بها ـ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ـ لما كثرت عنده الخصومة في ذلك ـ: فإمّا لا، لا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر ـ كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم» .
3408- قال: «وأخبرنى خارجة بن زيد أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأحمر من الأصفر» .
قال/ أبو عبد الله: ورواه على بن بحر ـ هو ابن برى ـ حدثنا حكام، حدثنا عنبسة عن زكريا عن أبى الزناد، عن عروة عن سهل عن زيد [5] . وقد رواه أبو داود عن أحمد بن صالح، عن عنبسة بن خالد عن يونس بن زيد عن أبى الزناد به [6] .
(شرحبيل بن سعد عنه) [7]
(1) المعجم الكبير للطبرانى: 5/156؛ قال الهيثمى: فيه من لم أعرفه، مجمع الزوائد: 9/10؛ وما بين المعكوفات استكمال من المرجعين.
(2) المعجم الكبير للطبرانى: 5/157؛ وفى ألفاظه بعض اختلاف وما بين المعكوفات استكمال منه.
(3) من حديث زيد بن ثابت في المسند: 5/183.
ونيب في الشاة: أنشب أنيابه فيها، والناب: السن التى خلف الرباعية. والمروة: حجر أبيض يراق، وقيل هى التى يقدح بها النار. النهاية.
(4) الخبر أخرجه النسائى في الضحايا: باب إباحة الذبح بالمروة: المجتبى: 7/198؛ وابن ماجه في الذبائح: باب ما يذكى به: 2/1060.
(5) الخبر أخرجه البخارى تعليقًا كما ذكر المصنف. أخرجه في البيوع: باب الثمار قبل أن يبدو صلاحها: 4/393. وقد تقدم تفسير الدمان والفشام ص118.
وقوله: «حتى تطلع الثريا» المراد حتى تطلع مع الفجر، وطلوعها صباحًا إذان بابتداء فصل الصيف، وذلك عند اشتداد الحر في بلاد الحجاز، وابتداء نضج الثمار. وقد روى أبو داود من طريق عطاء، عن أبى هريرة مرفوعًا قال: «إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن كل بلد» ، وفى رواية: «رفعت العاهة عن الثمار» . والنجم هو الثريا. يراجع فتح البارى: 4/395.
(6) أخرجه أبو داود في اليبوع: باب في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها: 3/352.
(7) شرحبيل بن سعد الخطمى، روى عن زيد بن ثابت وأبى رافع وأبى هريرة وأبى سعيد والحسن بن علىّ. تهذيب التهذيب: 4/320.