هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى القرشى الأموى، ولد عام الهجرة وقتل أبوه يوم بدرٍ كافرًا قتله على بن أبى/ طالب، ثم كان هو من سادات قريش وأجوادها وكان يقال له ذو التاج لكبر عمامته، وقد استعمله عثمان على الكوفة بعد عزله الوليد بن عقبة، وافتتح طبرستان وجرجان، وكذلك افتتح أذربيجان بعد نقضها للعهد، ولما قتل عثمان لزم بيته ولم يشهد الجمل ولا صفين، ولما استقر الأمر لمعاوية جاءه فاعتذر إليه فعذره واستعمله على المدينة بعد مروان، وكان من مكارمه أن يصر صرر الدنانير فيلقيها بين يدى المصلين ليلة الجمعة بالكوفة، فكثر المصلون ليالى الجمع. وكان إذا سأل السائل ما ليس عنده كتب له بذلك دينًا عليه إلى الميسرة، وكانت وفاته سنة تسع وخمسين، - رضي الله عنه - .
4247- روى له أبو داود في المراسيل، من طريق الضحاك بن عثمان، عن أيوب بن موسى، عنه. قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج من المدينة قصر الصلاة بالعقيق» ، الحديث [1] .
4248- وقال الترمذى: حدثنا نصر بن على، حدثنا عامر بن أبى عامر الخزاز، حدثنا أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا نَحَلَ وَالِدٌ ولده [2] أفضل من أدب حَسَن» .
ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبى عامر، وهو عندى مرسل [3] .
4249- قال شيخنا: وقد رواه عبيد الله بن جرير بن جبلة، عن يحيى بن يونس المعلم، عن صالح بن رستم وهو أبو عامر الخزاز، عن أيوب بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده [4] .
676- (سعيد بن عامر) [5]
ابن حذيم بن سلامان بن ربيعة بن عريج بن سعد بن جمح القرشى الجمحى، شهد خيبر وما بعدها، وكان من زهاد الصحابة، وقد استعمله عمر على حمص فبلغه أنه يعتريه لمم فاستدعاه، فسأله عن ذلك فقال: لا، إلا أنه لما صلب خبيب بن عدى كنت حاضرًا فدعا وهو على جذعه على مشركى قريش فلا أذكر ذلك إلا أخذتنى فترة حتى يغشى على فقال: ارجع إلى عملك فاستعفى عمر، فأعفاه، وقيل إنه ألزمه بها، فلم يزل عليها حتى مات بها، وقيل بالرقة، وقيل بقيسارية سنة تسع عشرة، وقيل سنة عشرين، وقيل سنة إحدى وعشرين، وله من العمر أربعون سنة، رحمه الله.
4250- قال أبو نعيم: حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان، حدثنا الحسن بن سفيان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا جرير، عن يزيد بن أبى/ زياد، عن عبدالرحمن بن سابط الجمحى. قال: دعا عمر بن الخطاب رجلًا من بنى جمح يقال له سعيد بن عامر بن جذيم، فقال له: إنى مستعملك على أرض كذا وكذا، فقال: لا تفتنى يا أمير المؤمنين، فقال: والله لا أدعك قلدتموها في عنقى وتتركونى، فقال عمر: ألا نفرض لك رزقًا؟ قال: قد جعل الله في عطائى ما يكفينى دونه، قال: وكان إذا خرج عطاؤه ابتاع لأهله قوتهم وتصدق ببقيته، فتقول له امرأته: أين فضل عطائك؟ فيقول: قد أقرضته، فأتاه ناس فقالوا: إن لأهلك عليك حقًا، وإن لأصهارك عليك حقًا. فقال: ما أنا بمتأثر عليهم ولا بملتمس رضا أحد من الناس لطلب الحور العين، لو أطلعت خيرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس. وما أنا بالمتخلف عن العتق الأول بعد أن سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجمعُ اللهُ عَزّ وجلَّ النّاس لِلحساب فيجىء فقراء المؤمنين يُزفون كما يزفّ الحمام فيقال لهم: قفوا للحساب، فيقولون: ما عندنا حساب ولا أتيتمونا [شَيْئًا] . فيقول ربّهم عَزّ وجلّ: صَدقَ عِبادِى، فيفتح لهم باب الجَنَّة، فيدخلونَها قَبْلَ النّاسِ بِسبعين عامًا» .
4251- قال أبو نعيم: وكذا رواه إسماعيل بن زكريا، ومحمد بن فضيل، وسعيد بن يزيد، عن يزيد بن أبى زياد به مثله [6] .
4252- ثم رواه الطبرانى: حدثنا الحسين بن أحمد بن بسطام، حدثنا أبو كريب، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن سابط. قال: قال سعيد بن عامر: ما أنا بمتخلف عن العتق الأول بعد الذى سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يجىء فقراء المسلمين يوم القيامة على كورهم، فيقال لهم: قفوا للحساب، فيقولون: ما أعطيتمونا شيئًا فتحاسبونا عليه فيدخلون الجنة قبل الناس بأربعين سنةً» [7] .
(حديث آخر)
(1) يرجع في ذلك إلى تحفة الأشراف: 4/16.
(2) فى صحيح الترمذى: «ما نحل والد ولدا نحلا أفضل» الخ.
(3) الخبر أخرجه الترمذى في البر والصلة: باب ما جاء في أدب الولد: 4/337.
(4) تحفة الأشراف للحافظ المزى: 4/17.
(5) له ترجمة في أسد الغابة: 2/393؛ والإصابة: 2/48؛ والاستيعاب: 2/12؛ والتاريخ الكبير: 3/453. وقال: حديثه مرسل.
(6) حلية الأولياء لأبى نعيم: 1/246، وما بين معكوفين استكمال منه.
(7) المعجم الكبير للطبرانى: 6/71.