فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 2870

4478- حدثنا عبد الصمد، حدثنا عكرمة، حدثنا إياس، حدثنى أبى. قال: قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحديبية، ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها، فقعد الله - صلى الله عليه وسلم - على حيالها، فإما دعا وإما بسق [1] ، فجاشت فسقينا، واستقينا. قال: ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا بالبيعة في أصل الشجرة، فبايعه أول الناس، وبايع، وبايع، حتى إذا كان في وسط من الناس. قال: «يا سلمة بايعنى» . قال: قد بايعتك في أول الناس يا رسول الله، قال: «وأيضًا» فبايع، ورآنى عزلًا [2] فأعطانى جحفة أو درقة [3] ، ثم بايع وبايع، حتى إذا كان في آخر الناس. قال: «ألا تبايعنى» قال: قلت: يا رسول الله الله قد بايعتك أول الناس وأوسطهم وآخرهم، قال: «وأيضًا فبايع» ، فبايعته ثم قال: «أين درقتك أو جحفتك التى أعطيتك» ، قال: قلت: يا رسول الله لقينى عمى عامر عزلًا، فأعطيته إياها، قال: فقال: «إنك كالذى قال اللهم ابغنى حبيبا هو أحب إلى من نفسى» ، وضحك ثم إن المشركين راسلونا الصلح، حتى مشى بعضنا إلى بعض. قال: وكنت تبيعا لطلحة بن عبيد الله أحس [4] فرسه، وأسقيه، وآكل من طعامه، وتركت أهلى ومالى مهاجرًا إلى الله ورسوله، فلما اصطلحنا نحن وأهل مكة، واختلط بعضنا ببعض أتيت الشجرة فكسحت شوكها، وانبطحت في ظلها، فأتانى أربعة من أهل مكة، فجعلوا وهم مشركون يقعون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحولت عنهم إلى شجرة أخرى، وعلقوا سلاحهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادى:/ يا آل المهاجرين. قتل ابن زنيم، فاخترطت سيفى، فشددت على الأربعة فأخذت سلاحهم، فجعلته ضغثا [5] ثم قلت: والذى أكرم محمدًا لا يرفع رجلٌ منكم رأسه إلا ضربت الذى ـ يعنى فيه عيناه ـ فجئت أسوقهم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وجاء عمى عامر بن مكرز يقود به فرسه يقود سبعين حتى وقفناهم فنظر إليهم، فقال: دعوهم يكون لهم بدو الفجور، عفا عنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنزلت {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ} [6] ثم رجعنا إلى المدينة، فنزلنا منزلًا يقال له لحى جمل [7] ، فاستغفر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن رقى الجبل في تلك الليلة، وكان طليعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فرقيت تلك الليلة مرتين، أو ثلاثة، ثم قدمنا المدينة، وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بظهره مع غلامه رباح، وأنا معه، خرجت بفرس طلحة أبدية [8] على ظهره، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن بن عيينة الفزارى، قد أغار على ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتسفه أجمع وقتل راعيه [9] .

4479- حدثنا عبد الرحمن بن يزيد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إياس ابن سلمة بن الأكوع، عن أبيه قال: «نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منزلًا، فجاء عين المشركين ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يتصبحون، فدعوه إلى طعامهم، فلما فرغ الرجل ركب على راحلته، ثم ذهب مسرعًا لينذر أصحابه، قال سلمة: فأدركته فأنخت راحلته، وضربت عنقه فغنمنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سلبه» [10] .

4480- وكذا رواه مسلم بطوله من طريق عكرمة بن عمار، ورواه أبو داود من حديثه مختصرًا [11] .

4481- حدثنا حماد بن خالد، عن أيوب بن عتبة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا حَضَرَت الصَّلاةُ والْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشاء» [12] تفرد به.

(1) بسق: لغة في بزق وبصق. النهاية: 1/79.

(2) فرآنى عزلًا أى ليس معى سلاح، والجمع أعزال كجنب وأجناب. النهاية: 3/93.

(3) الدرقة: هى الجحفة وهى ترس من جلود ليس فيه خشب ولا عقب. اللسان: 2/1263.

(4) أحس فرسه: حس الدابة يحسها حسًا نفض عنها التراب، والمراد يتعهد الفرس ويرعاه. يراجع اللسان.

(5) ضغثا: أى حزمة. النهاية: 3/21.

(6) الآية 24 من سورة الفتح.

(7) لحى جمل: موضع بين مكة والمدينة. معجم البلدان 5/15.

(8) أبديه: أبرزه مع الإبل إلى مواضع الكلأ. النهاية: 1/68.

(9) من حديث سلمة بن الأكوع في المسند: 4/48.

(10) من حديث سلمة بن الأكوع في المسند: 4/49.

(11) أخرجه مسلم في الجهاد والسير: باب استحقاق القاتل سلب القتيل: 4/358؛ وأخرجه أبو داود في الجهاد: باب في الجاسوس المستأمن: 3/49.

(12) من حديث سلمة بن الأكوع في المسند: 4/49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت