4934 - حدثنا يعلى بن عبيد، عن عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبى ثابت. قال: أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين قتلهم علىُّ بالنهر، وأن فيما استجابوا له، وفيما فارقوه، وفيما استحل قتالهم؟ قال: كنا بصفين، فلما استحر [1] القتل بأهل الشام اعتصموا بتل، فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علىّ بمصحف، فادعه إلى كتاب الله، فإنه لن يأتى عليك، فجاء به رجلٌ، فقال: بيننا وبينكم كتاب الله {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ [أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ] يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [2] ، فقال علىّ: نعم أنا أولى بذلك بيننا وبينكم كتاب الله.
قال: فجاءته الخوارج، ونحن ندعوهم يومئذ القرّاء، وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل إلا نمشى إليهم بسيوفنا، حتى يحكم الله بيننا، وبينهم.
فتكلم سهل بن حنيف، فقال: يا أيها الناس اتهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعنى الصلح الذى كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين - ولو نرى قتالا لقاتلنا، فجاء عمر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: «بلى» . قال: ففيم نعطى الدَّنِيَّة في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: «يا ابن الخطاب إنى رسول الله، ولم يضيعنى أبدًا» . قال: فرجع وهو يتغيظ، فلم يصبر، حتى أتى أبا بكر، فقال: يا أبا بكر ألسنا على حقٍ، وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطى الدَّنِيَّة في ديننا؟ ونرجع ولمَّا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله، ولن يُضيِّعَه أبدًا. قال: فنزلت سورة الفتح. قال: فأرسلنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عمر، فأقرأتها إياه، قال: يا رسول الله؛ وفتح هو؟ قال: «نعم» [3] .
رواه مسلم عن [4] .عبد العزيز به، ورواه النسائى عن أحمد بن سليمان، عن يعلى بن عبيد، ورواه البخارى من حديث أبى حصين عن أبى وائل: شقيق بن سلمة به [5] .
4935 - حدثنا يونس بن محمد، / وعفَّان، قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثتنى [جدتى] الرباب - وقال يونس في حديثه، قالت: سمعت سهل بن حنيف يقول: مررنا بسيل، فدخلت فاغتسلت منه، فخرجت محمومًا، فنمى ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: «مُرُوا أبَا ثَابِتٍ يَتَعَوَّذُ» ، قال: قلت: يا سيدى فالرُّقَى صالحة؟ قال: «لا رقَيْة إلا في نفسٍ [6] أوْ حُمَةٍ أو لَدْغَةٍ» .
قال عفان: النظرة واللدغة والحمة [7] .
رواه أبو داود عن مسدد، والنسائى عن إبراهيم بن يعقوب، عن عفان، عن عمرو بن منصور، عن المعلى بن اسدٍ ثلاثتهم عن عبد الواحد به [8] .
(حديث آخر)
4936 - رواه مسلم، والأربعة من حديث ابن وهب، عن أبى شريح: عبدالرحمن بن شريح، عن سهل بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه أبى أمامة، عن جدّه سهل بن حنيف، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ سَأَلَ اللهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللهُ مَنَازِلَ الشُّهَداءِ، وإنْ مَات عَلَى فِرَاشِهِ» [9] .
وقال أبو داود في روايته عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن شريح بن أبى أمامة بن سهل بن حنيف، ولم يذكر سهل بن ابى أمامة [10] .
قال شيخنا: والصواب الأول [11] .
(1) استحر: اشتد وكثر، وهو استفعل من الحرّ: الشدة. النهاية: 1/ 215.
(2) آل عمران: 23.
(3) من حديث سهل بن حنيف في المسند: 3/ 485؛ وما بين معكوفين استكمال منه.
(4) العبارة غير واضحة بالأصل واستكملت من تحفة الأشراف: 4/ 99.
(5) مسلم بشرح النووى: 4/ 426، والنسائى في الكبرى كما في تحفة الأشراف: 4/ 100؛ والبخارى في المغازى: فتح البارى: 7/ 457.
(6) النفس: العين. يقال أصابت فلانًا نفس أى عين. والحمة بالتخفيف السم وقد شدد وأنكره الأزهرى، ويطلق على إبرة العقرب، لأن السم يخرج منها. النهاية: 1/ 262، /165.
(7) من حديث سهل بن حنيف في المسند: 3/ 486.
(8) الخبر أخرجه أبو داود في الطب: سنن أبى داود: 4/ 11، وقال: الحمة من لحيات ما يلسع؛ وأخرجه النسائى في اليوم والليلة كما في تحفة الأشراف: 4/ 102.
(9) الخبر أخرجه مسلم في الإمارة: مسلم بشرح النووى: 4/ 573؛ وأخرجه الترمذى في الجهاد، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن شريح: صحيح الترمذى: 4/ 183؛ وأخرجه النسائى في الجهاد أيضًا: المجتبى: 6/ 31؛ وأخرجه ابن ماجه في باب: سنن ابن ماجه: 2/ 935.
(10) سنن أبى داود: 2/ 86.
(11) تحفة الأشراف: 4/ 97.