وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وخرج معه أبو بكر، وكنت قد هممت بالخروج معه، فصدنى فتيان من قريش. فجعلت ليلتى تلك أقوم لا أقعد. فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه، ولم أكن شاكيًا. فناموا. فخرجت فلحقنى منهم أناس بعدما سرت يريدون ردى، فقلت لهم: هل لكم أن أعطيكم أوراقًا من ذهبٍ [وحلة سيراء لى بمكة وتخلون سبيلى، وتوثقون لى] فخلوا سبيلى، فقدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو بقباء قبل أن يتحول منها، فلما رآنى، قال: «رَبِحَ الْبَيْعُ أيا يحيى» ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله: ما سبقنى إليك أحدٌ، وما أخبرك إلا جبريل - عليه السلام - [1] .
( شعيب الأنصارىّ المدنىّ عن صهيب) [2] /
5365- قال ابن ماجه فىالأحكام: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يوسف ابن محمد بن صيفى بن صهيب، عن عبد الحميد بن زياد ابن صيفى، عن شعيب بن عمرو، عن صهيب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « أَيُّما رَجٌلٍ يَدِينُ دَيْنًا، وَهُوَ يُجْمِعُ أَنْ لاَ يُوَفِّيَهُ لَقِىَ اللهَ سَارِقًا» [3] .
وقد تقدم من رواية زياد بن صيفىّ عن صهيب [4] .
(صالح بن صهيب، عن أبيه)
5366- قال ابن ماجه: حدثنا الحسن بن الخلال، حدثنا بشر بن ثابت البزار، حدثنا نصر بن القاسم، عن عبد الرحيم بن داود، عن صالح بن صهيب، عن أبيه. قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ثَلاَثٌ فِيهنَّ الْبَرِكَةُ: الْبَيْعُ إلى أَجَلٍ، والمُقَارَضَةٌ، وَأَخْلاطُ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ لِلْبَيْتِ لاَ لِلْبَيْعِ» [5] .
(ابنه صيفىّ عنه)
5367- حدثنا [6] أبو النضر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد الحميد بن صيفىّ، عن أبيه، عن جده، قال: إن صهيبًا قدم على النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وبين يديه تمرٌ وخبزٌ، قال: «ادْنُ فكُلْ» ، قال: فأخذ يأكلُ من التمر. قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّهُ بِعَيْنِكَ رَمَدٌ» ، فقال: يا رسول الله إنَّما آكُلُ من الناحية الأخرى. قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [7] .
وقد رواه ابن ماجه في الطب، عن عبد الرحمن بن عبد الوهاب، عن موسى بن إسماعيل، عن ابن المبارك، عن عبد الحميد بن صيفى، عن أبيه، عن صهيب.
وهذا أحسن من قوله في رواية أحمد، عن أبيه، عن جده: إنَّ صهيبًا [8] .
(حديث آخر عن أبيه صهيب)
5368- قال ابن ماجه في اللباس: حدثنا أبو هريرة الصيرفى: محمد بن فراس، حدثنا عمر بن الخطاب بن زكريا الراسبى، حدثنا دفاع ابن دغفل السدوسى، عن عبد الحميد بن صيفى، عن أبيه، عن جده صهيب الخير. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ أَحْسَنَ مَا اخْتَضَبْتُمْ بِهِ لَهَذَا السَّوادُ، أَرْغَبُ لِنِسَائِكُمْ فِيكُمْ، وَأَهْيَبُ لَكُمْ في صُدُورِ عَدُوِّكُمْ» [9] .
وقد روى الطبرانى لصيفى، عن أبيه أحاديث كثيرة فيها غرابة.
فى «صَلاةِ الجَمَاعَةِ تَعْدلُ صَلاةَ الرَّجُلِ وَحْدَه خَمْسًا وَعِشْرسنَ دَرَجَةً» [10] .
و «عَلَيْنكُم/ بِالحِجامَةِ في جَوْزَة الْقَمَحْدُوَةِ [11] فَإِنَّها دَوَاءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ دَاءً مِنْها الجنونُ والجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَوَجَعُ الأَضْرَاسِ» [12] .
(1) المعجم الكبير للطبرانى: 8/36؛ وقال الهيثمى: فيه جماعة لم أعرفهم، وما بين معكوفين استكمال من الهيثمى. مجمع الزوائد: 6/60.
(2) فى المخطوطة: سليم»، والتصويب من المرجع، ومن تحفة الأشراف: 4/196، وقد سبق للمصنف على الوجه الصحيح.
(3) سنن ابن ماجه: 2/805.
(4) يرجع إليه ص 324 من هذا الجزء.
(5) فى الزوائد: في إسناده صالح بن صهيب. مجهول. وعبد الرحيم بن داود قال العقيلى: حديثه غير محفوظ.أ.هـ. قال السندى: ونصر بن القاسم قال البخارى: حديثه مجهول. والخبر أخرحه ابن ماجه في التجارات (باب الشركة والمضاربة) : سنن ابن ماجه: 2/768.
(6) فى الأصل المخطوط: «قال» ، وما أثبتناه من المرجع.
(7) من حديث عبد الحميد بن صيفى عن أبيه عن جده في المسند: 4/61.
(8) الخبر أخرجه ابن ماجه (باب الحمية) . وفى الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. سنن ابن ماجه: 2/1139.
(9) فى الزوائد: إسناده حسن. وعقب محقق السنن على الخبر فقال: هذا الحديث معارض لحديث النهى عن السواد. وهو أقوى إسنادًا، وأيضًا النهى يقدم عند المعارضة. ويرجع إلى الخبر فى (باب الخضاب بالسواد) : سنن ابن ماجه: 2/1197.
(10) المعجم الكبير للطبرانى: 8/41؛ وقال الهيثمى: فيه من لم يسم. مجمع الزوائد: 2/38.
(11) القمحدوه: الهنة الناشزة فوق القفا، وهى بين الذؤابة والقفا منحدرة عن الهامة. إذا استلقى الرجل أصابت الأرض من رأسه والجمع قماحد. والقمحدوه أيضًا أعلى القذال. اللسان: 6/3735.
(12) المعجم الكبير للطبرانى: 8/42؛ وقال الهيثمى: رجاله ثقات. مجمع الزوائد: 5/94.