ثم دخلنا المدينة، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر، وهو يقول: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ. وَأَبَاكَ، وَأُخْتُكَ، وَأَخَاكَ، وأَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» .
فضج ناس من الأنصار من أسفل المنبر، فقالوا: يا رسول الله هؤلاء ناسٌ من بنى ثعلبة من يربوع أصابوا منا دمًا في الجاهلية. فخذ لنا بثأرنا، فرأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رافعًا يديه حتى رأيت بياض إبطيه، وهو يقول: « أَلاَ لاَ تَجْنِى أُمٌّ عَلَى وَلَدٍ» .
قال أبو نعيم: ورواه أبو جنابٍ: يحيى بن ابى حية [1] عن جامع ابن شداد مثله مطولًا.
ثم روى عن الطبرانى عن على بن عبد العزيز، عن أبى نعيم، عن أبى جنابٍ فذكره، ولم أره في المعجم الكبير، وهو حديث جامع لأحاديث تقدم كثيرٌ منها، وهى شاهدة له بالحسن، والله أعلم [2] .
868- ( طارقُ بن عبيد) [3]
5465- روى أبو نعيم من طريق الكلبى عن أبى صالح، عن بن عباس، قال: قال طارق بن عبيد، ومالك بن الدخشم، وأبو اليسر: يا رسول الله إنك قلت: من جاء بأسيرٍ فله كذا وكذا، ومن قتل قتيلًا فله كذا وكذا، وقد قتلنا سبعين، واسرنا سبعين، ثم ذكر اختلافهم في الكلام، ثم تلى قوله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} الآيات [4] .
869- ( طارقُ بن علقمة بن أبى رافع) [5]
5466- قال [6] الطبرانى: حدثنا الحسن بن حماد [7] بن فضالة الصيرفى، حدثنا أبو حفص: عمرو بن علىّ، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن جريج، أخبرنى عبيد الله بن ابى يزيد: أن عبد الرحمن بن طارق بن علقمة أخبره عن [أبيه: أن] رسول الله صلى الله/ عليه وسلم كان إذا جاء مكة عند دار يعلى بن منبه استقبل البيت، ودعا [8] .
قال أبو نعيم الأصفهانى: كذا قال أبو عاصم، وروح عن ابن جريج [9] [فقالا: عن أبيه] .
وقال البرسانى في حديثه: عن عمه مكان أبيه.
وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج عن [أمه بدل] أبيه [10] .
870- ( طِخْفَةُ بن قيس الغفارىّ [11] ، - رضي الله عنه - )
ويقال طغفة ويقال طهفة أيضًا [12] . حديثه في ثالث عشر الأنصار.
(1) غير واضح بالأصل. يراجع تهذيب التهذيب: 11/201.
(2) الخبر أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير: 8/376؛ وقال الهيثمى: رواه الطبرانى، وفيه أبو جناب الكلبى وهو مدلس. وقد وثقه ابن حبان . وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد: 6/22.
... نقول: قال ابن حبان: كان ممن يدلس على الثقات. سمع من الضعفاء. . فالترق به المناكير التى يرويها عن المشاهير، فوها يحيى بن سعيد القطان وحمل عليه أحمد بن حنبل حملًا شديدًا. المجروحين: 3/111. والخبر أخرجه أيضًا الدارقطنى ووثق في المغنى رجاله. سنن الدارقطنى: 3/44.
( ) له ترجمة في أسد الغابة: 3/71؛ والإصابة: 2/220.
(4) المرجعان السابقان. ويراجع ابن كثير في تفسيره: 2/284؛ والآية صدر سورة الأنفال.
(5) له ترجمة في أسد الغابة: 3/72؛ والإصابة: 2/221.
(6) فى المخطوطة: «حدثنا» ، وهو سهو من النساخ.
(7) فى الأصل: «الحسن بن خالد» ، وما أثبتناه من الطبرانى.
(8) المعجم الكبير للطبرانى: 8/388؛ وهو في المسند من حديث رجل عن عمه (عبد الرحمن بن طارق بن علقمة أخبره عن عمه) : المسند: 4/61، 5/374. وفيه قال روح عن أبيه وقال بكر: عن أمه. وقال الهيثمى: عبد الرحمن هذا لم أجد من وثقه ولا جرحه. وبقية رجاله رجال الصحيح. مجمع الزوائد.
(9) فى المخطوطة: «ابن جرير» ، والتصويب من أسد الغابة.
(10) يرجع إلى هذه الأقوال في أسد الغابة: 3/72، وما بين معكوفات استكمال منه.
(11) له ترجمة في أسد الغابة: 3/73؛ ورجح ابن حجر طهفة. الإصابة: 2/235؛ والاستيعاب: 2/239؛ والتاريخ الكبير: 4/365، وثقات ابن حبان: 3/205.
(12) قال ابن عبد البر: اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، واضطرب فيه اضطرابًا شديدًا، فقيل طهفة بن قيس بالهاء، وقيل طخفة بن قيس بالخاء، وقيل طغفة بالغين، وقيل طقفة بالقاف والفاء، وقيل قيس بن طخفة، وقيل يعيش بن طخفة عن أبيه، وقيل عبد الله بن طخفة عن أبيه، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل طهفة عن أبى ذر. الاستيعاب؛ وحكى البخارى كثيرًا من هذا الاضطراب,