فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا جهل أيضا. لأن قرب المسافة لا يتصور إلا في حق الجسم.
وقال بعضهم: جهة العرش تحاذي ما يقابله من الذات ولا تحاذى
جميع الذات، وهذا صريح في التجسيم والتبعيض، ويعز علينا كيف
ينسب هذا القائل إلى مذهبنا؟
واحتج بعضهم بأنه على العرش بقوله تعالى:"إليه يصعد الكلم"
الطيب والعمل الصالح يردعه! فاطر: 15. وبقوله:"وهو القاهر فوق"
والصحيح في معنى قوله تعالى:"إلية يصعد الكلم الضيب والعمل الصالح"
يرقعة"هو ما قاله الحافظ المتقن أبوحئان في تفسيره"البحر المحيط" (353/ 7) "
حيث قال:
"وصعود الكلام إليه تعالى مجاز في الفاعل وفي الم! مى إليه لأنه تعالى ليس"
في جهة، ولأن الكلم ألفاظ لا توصف بالصعود، لأن الصعود يكون من الأجرام،
وإنما ذلك - أي معنى الاية: كناية عن القبول، ووصفة بالكمال، كما يقال:
علا كعبة وارتفع شأنه، ومنه: ترافعوا إلى الحاكم ورى الأمر إليه، وليس هناك
علؤ في الجهة"اهوما بين الشرطتين من إيضاحي."
وقد ظنت المج! مة من ظاهر هذه الآية أنها دليل على أن معبودهم في السماء
او فوق السماء على العرش وأن الأعمال تصعد إليه إ! ولم تنظروا إلى أساليب
العربية، ولا إلى كلام العرب الذين نزل القرآن الكريم بلغتهم، ولم يلحظوا أ ن
هؤلاء العرب كانوا يستعملون الإستعارات والمجاز والتفنن في التعبير حتى أنهم
تمئزوا بهذه الفصاحة عن سائر الامم.
ونحن في مثل هذا المقام لا بد لنا أن نذكر بعض الايات التي أخذت المج! مة
بظواهرها لتستدذ بها على العلو الحسيئ الذي تعتقده، ثم نردف ذلك بذكر بعض
الايات والأحاديحث التي تبطل لهم استدلاله! والتي يشير ظاهرها على انه سبحانة
موجود في كل مكان، وهذه عقيدة باطلة أيضا، ليدرك اهل العلم وطلابه أن اولئك
المجسمة يؤولون الايات التي لا تدل على عقيدتهم الفاسدة التي تنص على انة
سبحانه في السماء أو على العرش حقيقة، ولا يؤولون الآيات الأخرى التي يؤخذ