إضافة الصورة إليه ملكا.
والقول الثاني: أن تكون صورة بمعنى الصفة. تقول: هذا صورة
هذا الأمر: أي صفته، ويكون المعنى خلق ادم على صفته من الحياه
والعلم والقدره والسمع والبصر والإرادة والكلام فميره بذلك على جميع
الحيوانا!) 71)، ثم ميزه على الملائكة بصفة التعالي حين أسجدهم له.
وقال ابن عقيل: إنما خص آدم بإضافة صورته إليه لتحصيصة وهى
السلطنة التي تشاكلها الربوبية استعبادا وسجودا وأمرا نافذا وسياسات
تعمر بها البلاد ويصلح به العباد وليس في الملائكة والجن من تجمع
على طاعة نوعه وقبيلته سوى الآدمي.
وإن الصورة ها هنا معنوية لا ضورة تخاطيط، وقد ذهب
أبومحمد بن قتيبة في هذا الحديث إلى مذهب قبيح فقال: لله صورة
لا كالصور فخلق آدم عليها. .؟؟ وهذا تخليط وتهافت لأن معنى
كلامه: إن صورة آدم كصوره الحق.
وقال القاضي أبويعلى) المج! م):"يطلق على الحق تسمية"
الصورة لا كالصور كما أطلقنا اسم ذاته"."
قلت: وهذا تخليط، لأن الذات بمعنى الشيء، وأما الصورة فهي
هيئة وتخاطيط وتأليف، وتفتقر إلى مصؤر ومؤلف وقول القائل لا
كا! ور، نقض لما قاله، وصار بمثابة من يقول: جسم لا كالأجسام،
فإن الجسم ما كان مؤلفا، فإذا قال: لا كالأجسام نقض ما قال.
)71) فيكون في ذلك رد وإبطال لنظرتة دارون الفاسدة التي يقول فيها:"إن الإنسان"
أصلة قرد"فأفاد الحديث أن ادم عليه السلام خلق من اؤل مرة إنسانا لا أصل"
لة غير ذلك، وهذه معجزة عظيمة تؤخذ من الحديث.
أفاده شيخنا أبو الفضل الغماري في"فتح المعين"ص) 36).