"إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا"
يديه يمين. . ."الحديث."
فهاتان الروايتان تساقط كل منهما الأخرى لانهما من تصرث الرواة.
والمعؤل عليه ههنا هو اللفظ الموافق لقوله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره
والأرض جميعا فبضتة يوم القيامة والسموات مطويات بيمينة سبحانه وتعالى
عما يشركون"الزمر: 67."
والمراد بهذه الآية الكريمة الرد على من شئه وج! م وتنزيه الله عن الجوارح
والأعضاء لأنها نزلت كما ثبت في تفسير ابن جرير (26/ 24) عندما قال
يهودفي مشئة مجسم لرسول الله -! م!:"يا أبا القاسم أبلغك أن الله يحمل"
الخلائق على إصبع والسموات على إصبع والشجر على اصبع والثرى على
إصبع) وفي لفظ: (يجعل الله السماء على ذه، والأرض على ذه، والجبال
على ذه وساثر الخلق على ذه، فانزل الله:"وما قدروا الله حق قدره"
فمعنى (قبضتة) و) يمينة) اللتان جاءتا في الآية هو في لغة العرب التعبير عن
الملك والقهر للمخلوقات والعظمة لله تعالى والقدرة على السماوات والأرض
ومن فيهن، ومنه قول الله تعالى:"او ما ملكت ايمائهم"فالمراد كونه مملوكا
لهم، والعرب تقول:"هذه الدار في يد فلان"و"قبض فلان كذا"و"صار"
في قبضته"يريدون خلوص ملكة، كما قال! الحافظ أبوحيان في"البحر
المحيط" (7/ 440) وهذا كفة مجاز مستفيض مستعمل، وقال! ابن عطية كما"
في"البحر المحيط":"اليمين هنا والقبضة عبارة عن القدرة، وما اختلج في"
الصدر من غير ذلك فباطل"اهـ."
فلت: والواجب تفسير الآية على ما تقتضيه لغة العرب، لأنه بها نزل! هذا القران
"إئا انزلناه قرآنا عربيا"لا سيما والعرب تستعمل اليمين والشمال! في معنى
القهر والضبط، ومن ذلك قول! زياد بن أبية لمعاوية:"إني قد ضبطت العراف"
بشمالي ويميني فارغة فأشغلها بالحجاز"انظر"الكامل"لابن الأثير) 493/ 3)."
فلا يجوز تفسيرها بظواهر أحاديث مضطربة تصرف بها رواتها فزادوا ونقصوا،
ومنة يتبئن خطأ ابن جرير في تفسيره حيث قال!:
"وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة) والأرض جميعا قبضته يوم القيامة"
والسموات مطوتات بيمينة) يقول في قدرته نحو قولة:"وما ملكت ايمانكم"
أي: وما كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد، قال: