فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 585

عليه الذّنوب، فيحارف عند الموت [1] . فقرأه الرجل عليه: يجازف، بالجيم والزاى. فانتبه فقال: أتصحّفون وتروونه عنى [58ا] هكذا؟ فإذا قيل عمّن رويتم، قلتم: حدّثنا به الرّياشىّ! أفترون الرّياشىّ يخطئ ويصحّف؟ إنما هو يحارف: أى يقايس [2] . ثم أنشد:

فإن تك قسر أعقبت من جنيدب ... فقد علموا في العدّ كيف نحارف [3]

وأنشدنا أيضا:

إذا ما دخلت الدّار إلّا تحلّة ... ولا حورفت أعمالنا بذنوب

قال الشيخ: ويسمّى الميل الذى تسبر به الجراحات: المحرف والمحراف، ويجمع على محارف. قال الكميت:

كميت يزلّ اللّبد عن دأياتها ... كما زلّ عن رأس الشّجيج المحارف [4]

والشجيج المشجوج، يقال: بلغت الشّجّة العظم، فزلّ عنه المحرف [5] .

(1) فى حديث ابن مسعود: موت المؤمن بعرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب، فيحارف بها عند الموت، فتكون كفارة لذنوبه وقد فسره ابن الأثير في النهاية فقال: أى يقايس بها والمحارفة:

المقايسة بالمحراف، وهو الميل الذى تختبر به الجراحة، فوضع موضع المحازاة والمكافأة.

والمعنى: أن الشدة التى تعرض له حتى يعرق لها جبينه عند السياق.

(2) وجاء في اللسان: أن معانى المحارفة أيضا: المفاخرة. قال: وعلى هذا المعنى الأخير جاء بيت ساعدة (اللسان مادة: حرف) .

(3) البيت لساعدة بن جؤية الهذلى، وقد أورده ابن منظور شاهدا على أن معنى المحارفة: المفاخرة:

فإن تك قسر أعقبت من جنيدب ... فقد علموا في الغزو كيف نحارف

وقسر: بطن من بجيلة ينسب إليهم خالد بن عبد الله القسرى من العرب، وهم من رهطه، وجنيدب: قبيلة، ومعنى أعقبت: انتصرت عليها بعد الهزيمة.

(4) الدأية من البعير: الموضع الذى يقع عليه ظلفة الرحل، فيعقره. وفى القاموس: والدأيات:

أضلاع الكتف، ثلاثة من كل جانب.

(5) فى الأصل: «بلغت الشبحة والمحرف العظم فزل عنه» ولعل الصواب ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت