منهم أبو محمد بن عبد الله الأهوازى وأبو بكر بن دريد، ونفطويه وأبو جعفر بن زهير وأبو القاسم البغوى وابن أبى داود السجستانى وابن الأنبارى
ومحمد بن يحيى وعبد الرحمن بن مندويه الشاعر الأصفهانى. ويبدو أن صلته بابن دريد كانت أقوى منها بغيره من العلماء، فهو كثير النقل عنه والرواية له يسأله آنا، ويقرأ عليه أحيانا ويكتب عنه ما يمليه عليه تارة، ويروى عنه كثيرا.
والكتاب حافل بالشواهد الدالة على ذلك. فما أكثر ما يقول: سألت ابن دريد عن كذا وقرأت على أبى بكر وأنشدنى أبو بكر وسمعت أبا بكر يقول وهو في كل هذا يناقش ويمحص الرأى ويتحرى الصواب. فهو يروى أنه قرأ على ابن دريد شيئا من نوادر ابن الأعرابى في تفسير شعر امرئ القيس فإذا ابن الأعرابى يفسره تفسيرا عجيبا لا يرتضيه ابن دريد ولا يرتاح إليه أبو أحمد فيسأل: هل قيل فيه غير هذا؟ فيجيبه نعم ثم يملى عليه وحرصه على ظلب المعرفة يدفعه إلى البحث عنها في مظانها، فإذا لم يجد ما يشفى غلته عند ابن دريد سأل غيره، فقد سأل مرة ابن دريد عن كنية امرئ القيس فتوقف، فسأل أبا الحسين النسابة فأجاب. والأمثلة كثيرة تنبئ عن صحة ما نقول.
وقد جعل منه شغفه بالعلم وحرصه على الدقة في الرواية والتثبت من الخبر إماما حجة انتهت إليه الرياسة في التدريس، وصار كعبة الرواد من طلاب العلم، يستمعون إليه ويروون عنه، ومنهم من كانت له الصدارة في عصره ومجلسه.
فممن أخذ عنه: أبو عتاد الصائغ التسترى، وذو النون بن محمد، والحسن بن أحمد الجرهمى وأبو العباس الشروطى، وأبو بكر أحمد بن يحيى الأصفهانى المعروف باليزدى، وأبو الحسن على بن أحمد المعروف بالنعيمى الفقيه الحافظ.
وأبو على الحسن بن على بن إبراهيم المقرئ الأهوازى، وكان يجتمع إليه بالبصرة فيما يقال أبو رياش وأبو الحسن بن لنكك وغيرهما.
كما أن فضله وشهرته جعلا الوزير الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد
يتمنى لقاءه ويكاتبه ويستميل قلبه ليسعى إليه ولكنه كان يعتذر بالشيخوخة والكبر وفى ذلك يقول أبو الحسن على بن المظفر البندنيجى (1) :