سمعت من يحكى عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة، قال:
قال أبو عبيد في كتاب الأمثال: فلان يحرق الأرّم [2] ، لو كانت الأضراس لكانت الأزّم بالزاى. ذهب إلى الأزم وهو العضّ، وأغفل [85ب] الأرم.
وإنما سمّيت الأضراس أرّما لأن الأرم الأكل، يقال أرم البعير يأرم أرما، فهو آرم، والجمع الأرّم. وأنشد:
حبسنا وكان الحبس منا سجيّة ... عصائب أبقتها السنون الأوارم
يعنى: التى أكلت المال.
وأخبرنى محمد بن يحيى، حدثنا عبد الله بن عبد الملك الهرادى، سمعت
(1) القاسم بن سلام بتشديد اللام أبو عبيد، كان أبوه مملوكا روميا، وكان أبو عبيد إمام أهل عصره في كل فن من العلم، أخذ عن أبى زيد وأبى عبيدة والأصمعى واليزيدى وابن الأعرابى والكسائى والفراء. قال أبو الطيب: مصنف حسن التأليف، إلا أنه قليل الرواية، يقتطع من اللغة علوما افتن بها، وكتابه الغريب المصنف اعتمد فيه على كتاب رجل من بنى هاشم جمعه لنفسه، فأخذ كتب الأصمعى فبوب ما فيها، وأضاف إليها شيئا من علم أبى زيد وروايات عن الكوفيين وكذا كتابه في غريب الحديث وغريب القرآن انتزعهما من غريب أبى عبيدة، وكان مع هذا ورعا لا بأس به، ولا نعلمه سمع من أبى زيد شيئا، وكان ناقص العلم بالإعراب. وقال غيره: كان أبو عبيد فاضلا في دينه وعلمه، ربانيا مفتيا في القرآن والفقه والأخبار والعربية، حسن الرواية، صحيح النقل، سمع منه يحيى بن معين وغيره، وله من التصانيف: الغريب، المصنف غريب القرآن، غريب الحديث ومعانى القرآن، المقصور والممدود: القراءات، المذكر والمؤنث، الأمثال السائرة، ومات بمكة سته ثلاث أو أربع وعشرين ومائتين عن سبع وستين سنة، وقيل: سنة ثلاثين.
وفى طبقات النحاة للزبيدى: قيل لأبى عبيد: إن فلانا يقول: أخطأ أبو عبيد في مائتى حرف من الغريب المصنف، فحلم أبو عبيد ولم يقع في الرجل بشىء وقال: في المصنف كذا وكذا ألف حرف فلو لم أخطىء إلا في هذا القدر اليسير ما هذا بكثير، ولعل صاحبنا هذا لو بدا لنا فناظرنا في هذه المئتين بزعمه، لوجدنا لها مخرجا (البغية ص 376) .
(2) يقال: فلان يحرق الأرم، إذا تغيظ فحك أضراسه بعضها ببعض. وقال الجوهرى: حرق نابه يحرقه: إذا سحقه حتى يسمع له صريف.