أخبرنا محمد، أخبرنا محمد بن الرّياشىّ، حدثنى أبى، أنشدنى بعض أصحاب الفرّاء ببغداد، عن الفرّاء:
والعطيات خساس بيننا ... وسواء قبر مثر ومقلّ
فقلت له: ما معنى: «خساس» ؟ فقال: قال الفرّاء: قليلة، لأن أمر الدنيا كلّه قليل. فقلت له: أنشدنى الأصمعىّ: «حصاص بيننا» ، وفسّره فقال:
الاحتصاص في العطايا: أن يحرم هذا، ويعطى هذا، ويستوون في القبور [1] :
فقالت الجماعة: هذا الصواب، وغيره خطأ.
أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا أحمد بن يحيى، أخبرنا أبو محمد سلمة بن عاصم، عن الفرّاء، أنه قال:
الميناء: جوهر الزّجاج، ممدود [63ب] تكتب بالألف. والمينى: موضع ترفأ إليه السّفن، مقصور، يكتب بالياء.
وهذا مما غلط فيه وقلبه.
المينى: جوهر الزّجاج، مقصور، يكتب بالياء. والميناء: الموضع الذى ترفأ إليه السفن، ممدود [2] . قال كثير:
كأنّك لم تسمع ولم تر قبلها ... تفرّق ألّاف لهنّ حنين
تأطّرن بالميناء ثمّ تركنه ... وقد لاح من أثقالهنّ شجون [3]
مأخوذ من قول جميل:
(1) أحصصته: أعطيته نصيبه وتحاصوا وحاصوا: اقتسموا حصصا (القاموس) .
(2) بين اللغويين خلاف في المينى والميناء (انظر اللسان مادة: ونى) .
(3) تأطرن: أقمن. وفى اللسان مادة: أطر: جزعنه، مكان: تركنه، ولح مكان: لاح، وأحمالهن مكان: أثقالهن.