فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 585

أخبرنى محمد، حدثنا يموت بن المزرّع قال:

صلّيت في المسجد الجامع، فإذا برجل عنده جميّعة [1] ، وهو يقول: صحّف الأصمعىّ، وأخطأ سيبويه، وكذب قطرب فأصغيت إليه، فإذا هو قد قال: أنشدنا أحمد بن يحيى:

أكلّفتنى أدواء قوم تركتهم ... متى يغضبوا مستحقبى الحرب أغرق

فقلت: يا خزيان، أنت تسبع العلماء منذ جلست، وهذا مقدارك أن تصحّف هذا البيت؟ فقال: كذا أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب. فقلت: لعلك قد غلطت عليه؟ قال: فأنشدنا، فأنشدته:

* متى ثعمنوا مستحقبى الحرب أعرق [2] *

أى متى تأتوا عمان للحرب آت العراق، فشغب ولوى شدقه، فقلت: كما أنت، فأنشدته [88ب] هذه القصيدة، وهى لبعض عبد القيس، وقلت:

هذا رجل من أهلى.

(1) مصغر جماعة، يعنى جماعة قليلة من الناس يستمعون إليه.

(2) الشعر للممزق العبدى، واسمه شأس بن نهار العبدى، وهو من قصيدة يقولها في عمرو بن المنذر ابن عمرو بن النعمان، وكان هم بغزو عبد القيس، فلما بلغته القصيدة انصرف عن عزمه، وقد أورد منها ياقوت خمسة أبيات هى:

أتانى أبيت اللعن أن ابن فرتنى ... على غير إجرام بريقى مشرقى

فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركنى ولما أمزق

أكلفتنى أدواء قوم تركتهم ... فإن لا تداركنى من البحر أغرق

فإن يتهموا أنجد خلافا عليهم ... وإن يعمنوا مستحقبى الحرب أغرق

فلا أنا مولاهم ولا في صحيفة ... كفلت عليهم والكفالة تعتق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت