(وأنشدنى غيره لرؤبة:
* نوى شآم بان أو معمّن [1] *
معمّن: أتى عمان، ويقال: أشأم وأعمن) أنا [2] أنشدك شعره كله.
فسكت. ثم قال بعد ساعة: ليس في كلام العرب اسم على «اليفعل» . فقلت:
ويحك! أما يقولون: اليحمد: قبيلة من اليمن، واليرمع: حجارة، واليعمل [3] ؟ فكاد يواثبنى، فقمت متعجّبا. وقيل لى: هذا يعرف بالحامض [4] .
قال أبو بكر: وإنما حكيت عنه، لأنه أسند الحرف الذى أخطأ فيه إلى علم في العلماء، ولقد كذب عليه، فأمّا هو فلا يحكى خطؤه، لأنه يصحّف في كل مجلس.
أنشدنى لأبى نواس، بحضرتنا في منزل أبى سهل:
* كأنّ شدقيه إذا تصوّرا *
فقلت: إذا تضوّرا، فقال يحيى بن علىّ: وأبو موسى قد ذهب مذهبا (يسخر منه) . ثم أنشد لبشار:
تبرأ بالهجر وآذى به ... فلست بالحىّ ولا بالرّدى [5]
(1) قال الأزهرى: يقال: أعمن، وعمن: إذا أتى عمان، واستشهد ببيت رؤبة هذا، وأعمن يعمن إذا أتى عمان. والذى بين القوسين: كلام معترض، وما بعده من تتمة ما قبله.
(2) قوله «أنا أنشدك الخ» : تكملة لقوله آنفا: هذا رجل من أهلى.
(3) اليرمع: حجارة بيض رخوة تلمع، إذا فتت انفتت واليعمل: الجمل النجيب المطبوع على العمل.
(4) هو سليمان بن أحمد البغدادى النحوى، قال الخطيب: كان أوحد المذكورين من العلماء بنحو الكوفيين، وأخذ النحو عن ثعلب، وخلفه بعد موته، وروى عنه أبو عمر الزاهد غلام نفطويه، وكان دينا صالحا، أوحد الناس في البيان والمعرفة بالعربية واللغة والشعر. وكان قد أخذ عن البصريين أيضا وخلط النحوين، وكان يصعب على البصريين، وإنما قيل له الحامض: لشراسة أخلاقه. صنف: خلق الإنسان.
الوحوش. النبات. السبق والنضال. المختصر في النحو. مات لست بقين من ذى الحجة سنة خمس وثلاثمائة، وأوصى بكتبه لأبى فاتك المقتدرى، بخلا بها أن تصير إلى أحد من أهل العلم (البغية 263) .
(5) رواية البيت في ديوان بشار (2: 172مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر سنة 1954) * تبرو لدى الهجر وأدوى به * وأصل تبرو: تبرؤ، مضارع برؤ من باب كرم. وأدوى: مضارع دوى، من الداء، بوزن مرض، أى أصابه الداء.