فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 585

فقلت أنا: ليس من شأن بشّار أن يجعل الأذى مع البرء، أنشد الناس:

«أدوى [1] به» من الداء، فلم يفرّق بينهما.

فقلنا: ما معنى عيهما؟ [2] قال: نار [189ا] طويلة، كما يقال: ناقة عيهم، فقال له ابن الكوفىّ: ويقال: نار عجلزة [3] عنتريس: إذا كانت أيضا متكاثفة.

وأخبرنى محمد قال:

كنّا في مجلس ثعلب، فسأل رجل أبا موسى عن قوله:

كدريّتان بإنجيجين فوقهما ... لحم ركام كلحم الآدم الشّبب [4]

يصف حماتى الفرس، شبههما بقطاتين في فجين، ترنفع واحدة وتنحطّ أخرى، فوقهما لحم متراكب. فأنكر [أبو] موسى الشّعر، وصاح وشتم الرّجل، ففسّر الرجل البيت، وخرج أبو العباس من البيت، ففسره كما فسّر الرجل، فخجل أبو موسى.

وسمعت محمد بن يحيى يحكى، قال: جاءنى ابن الكوفىّ يوما بجزء مكتوب عليه بخطه [5] : صححته حرفا حرفا، فتتبّعناه، فإذا فيه سبعون موضعا أخطأ فيها، والكتاب عندى.

وحكى لى بعض شيوخنا عن بزرج [6] ، قال:

(1) فى الأصل: وآدى، ولا يستقيم مع قوله بعد: «من الداء» . وانظر رواية البيت في الديوان.

(2) كذا بالأصل. ولعلها مروية على الحكاية في شعر أو نحوه. والعيهم: السرعة، وناقة عيهم:

سريعة، والعيهم: الشديد، والعيهمى: الضخم الطويل.

(3) ناقة عجلزة: قوية شديدة، ورملة عجلزة: ضخمة صلبة، وتوصف به الفرس، وهذا النعت في الخيل أعرف.

(4) الكدرة: من الألوان: ما نحا نحو السواد والغبرة، وقيل: الكدرة في اللون خاصة، والكدورة في الماء والعيش. والكدرى منسوب إلى طير كدر كالدبسى، منسوب إلى طير دبس. قال الجوهرى:

القطا: ثلاثة أضرب: كدرى، وجونى، وغطاط. والكدرى ألطف من الجونى. والإنجيجان: بالياء:

كذا بالأصل، ولعلها محرفة عن أنجوجين، أى عودين من شجرة، والركام المتجمع، والآدم الأسمر إلى السواد. والشبب: الثور المسن. يشبه عضلتى الفرس بأنها كفطاتين كدرتيين على عود في شجرة، ويشبه كثرة لحمها بما تراكم على ثور مسن أسمر من اللحم.

(5) فى الأصل: بجزء فيه بخطه، مكتوب عليه بخطه، ولعل الزيادة من الناسخ.

وأشببته: إذا هيجته.

(6) بزرج: بضم أوله وثانيه، ويفتح أوله: علم معرب بزرك، أى الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت