فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 585

وهو عيسى بن يزيد بن دأب، وكان ينادم الخلفاء.

أخبرنى أبو الفضل بن الكوّاز، ومحمد بن يحيى، قال: أخبرنا المبرّد عن التّوّزىّ عن أبى عبيدة، قال: سمعت ابن دأب يقول في حديث: فخرج حمزة يوم أحد كأنه مجحوم [1] ، (الجيم قبل الحاء) . فقيل له: ما المجحوم؟ قال: الذى به كلب على الشىء. فقلت له: صحّفت الحكاية، وأحلت التفسير.

وفى رواية أخرى أنه قال: للمجحوم ثلاثة مواضع، اخترت لحمزة شرّها، إنما الخبر محجوم (الحاء قبل الجيم) . فقال: وما المحجوم؟ فقلت:

رجل محجوم: إذا كان جسيما، كأنه أخذ من قولهم له حجم، وبعير محجوم: قد سدّ فمه لئلا يعضّ، والرّجل محجوم، لأن المحاجم تجعل في رقبته.

وأخبرنى إبراهيم بن حميد، أخبرنا أبو حاتم عن الأصمعىّ، قال: قال لى خلف [90ا] الأحمر [2] : قم بنا إلى ابن دأب، وكان قدم البصرة، فصرنا إليه، وأنشد:

* بين الأراك وبين الأثل تشدخهم [3] *

(1) رواية الحديث «أنه خرج يوم أحد كأنه بعير محجوم» قال ابن الأثير: وفى رواية: مجحوم.

(2) خلف الأحمر البصرى أبو محرز بن حيان مولى بلال بن أبى بردة، كان راوية ثقة علامة، يسلك مسلك الأصمعى وطريقه، حتى قيل هو معلم الأصمعى، وهو والأصمعى فتقا المعانى، وأوضحا المذاهب، وبينا المعالم، وكان الأخفش يقول: لم ندرك أحدا أعلم بالشعر من خلف الأحمر والأصمعى. وقال أبو الطيب: كان خلف يصنع الشعر وينسبه إلى العرب فلا يعرف، ثم نسك، وكان يختم القرآن كل ليلة وبذل له بعض الملوك مالا عظيما على أن يتكلم في بيت شعر شكوا فيه، فأبى ذلك، وصنف: جبال العرب وما قيل فيها من الشعر، وله ديوان شعر حمله عنه أبو نواس، ومات في حدود الثمانين ومائة (بغية الوعاة ص 242) .

(3) تقدم الكلام على هذا البيت في ص 137وقد نسب التصحيف فيه إلى المفضل الضبى. (انظر اللسان: سدح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت