فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 585

ما وهم فيه الرّياشىّ[1]

أخبرنى أبى، أخبرنا عسل، عن الرياشىّ:

قرأت على الأصمعىّ: بحدىّ الثرى عمد، فقال: لا: ليس هو «نجدىّ» ، ناولنى الكتاب. فناولته، فقال: إنما هو: تخدى والثّرى عمد [2] .

وقال أبو عمرو الشّيبانى في بيت زهير:

هم ولدوا بنىّ وخلت أنّى ... إلى أربيّة عمد ثراها [3]

العمد: الذاهب في الأرض لا يدرك، يقول شرفهم راسخ في الأرض.

أخبرنا ابن عمّار، أخبرنا ابن أبى سعية:

سمعت رجلا يقرأ على الرّياشىّ حديث ابن مسعود: إنّ المؤمن لتجتمع

(1) هو أبو الفضل العباس بن الفرج الرياشى اللغوى النحوى، قرأ على المازنى النحو، وقرأ عليه المازنى اللغة. قال المبرد: سمعت المازنى يقول: قرأ الرياشى على كتاب سيبويه، فاستفدت منه أكثر مما استفاد منى، يعنى أنه أفاد في لغته وشعره، وأفاد هو النحو. قال: وكان إذا كان صائما لا يبلع ريقه.

قال السيرافى: وكان عالما باللغة والشعر، كثير الرواية عن الأصمعى. وأخذ عن المبرد وابن دريد ورياش رجل من جذام كان أبوه عبدا له، فنسب إليه، انتهى. وثقه الخطيب، وصنف كتاب الخيل، وكتاب الإبل، وما اختلفت أسماؤه من كلام العرب، وغير ذلك. قتله الزنج بالبصرة بالأسياف، وكان قائما يصلى الضحى في مسجده، سنة سبع وخمسين ومائتين، ولم يدفن إلا بعد موته بزمان، وله:

أنكرت من بصرى ما كنت أعرفه ... واسترجع الدهر ما قد كان يعطينا

أبعد سبعين قد ولت وسابعة ... أبغى الذى كنت أبغيه ابن عشرينا

(2) هذا جزء من بيت للراعى يصف بقرة وحشية، والبيت بتمامه هو:

حتى غدت في بياض الصبح طيبة ... ريح المباءة تخدى والثرى عمد

ونصب «ريح المباءة» كما نون «طيبة» ، وكان حقها الإضافة ومباءتها: مكنسها. وعمد: أى شديد الابتلال (لسان مادة عمد وخدى) .

(3) أربية الرجل: أهل بيته وبنو عمه، لا تكون الأربية من غيرهم، وأصلها من الربوة، وهى ما ارتفع من الأرض. قال الشاعر:

وإنى وسط ثعلبة بن عمرو ... بلا أربية نبتت فروعا

ويقال: جاء في أربية من قومه: أى في أهل بيته وبنى عمه ونحوهم والربو: الجماعة هم عشرة آلاف كالربة. أبو سعيد الربوة بضم الراء: عشرة آلاف من الرجال، والجمع: الربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت