ما وهم فيه الخليل بن أحمد [1] فى كتاب العين إن كان عمله
فإنى رأيت مشايخنا كالمجمعين على أنّ الخليل إنما عمل بعض الكتاب. وقيل:
بل عمل حرف العين فقط، وإنّ النّضر بن شميل [2] تمّمه بخراسان، واجتمع معه اللّيث بن المظفّر [3] ، وعلىّ بن ساسان الواسطىّ، فأضافوا إلى الكتاب ما يجوز، وجملا ممّا لا يجوز، رغبة في أن يكون الكتاب كاملا تامّا [4] .
(1) هو الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدى البصرى أبو عبد الرحمن صاحب العربية والعروض.
قال السيرافى: كان الغاية في استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس فيه، وهو أول من استخرج العروض، وحصر أشعار العرب بها، وعمل أول كتاب العين المعروف المشهور، الذى به يتهيأ ضبط اللغة. وكان من الزهاد في الدنيا، وكان يقول الشعر، وهو أستاذ سيبويه، وعامة الحكاية في كتابه عنه، وكلما قال سيبويه: وسألته، أو قال من غير أن يذكر قائلا، فهو يعنى الخليل. وهو أول من صنف في العروض، وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم. قال النضر بن شميل أقام الخليل في خص بالبصرة: لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال. وكان يحج سنة ويغزو سنة. ومن كلامه: ثلاثة تنسينى المصائب: مر الليالى، والمرأة الحسناء، ومحادثات الرجال.
(2) النضر بن شميل بن حرشة بن كلثوم البصرى الأصل، أخذ عن الخليل والعرب، أقام بالبادية أربعين سنة، وكان أحد الأعلام في اللغة، وله من رواية الآثار والأخبار منزلة. وقد رحل من البصرة من ضيق العيش بها إلى خراسان، فاستقضى من جهة المأمون، وولى قضاء مرو الروز، وصنف غريب الحديث، والمدخل إلى كتاب العين وغيرهما، وتوفى سنة 203هـ، وقيل سنة 204هـ (البغية 405) .
(3) قال السيوطى: هكذا سماه الأزهرى. وقال في البلغة: الليث بن سيار الخراسانى. وقال غيره:
الليث بن رافع بن نصر بن يسار. قال الأزهرى: كان رجلا صالحا، نحل كتاب العين للخليل، لينفق كتابه باسمه، ويرغب فيه. وقال أبو الطيب النحوى هو مصنف العين، روى عنه أنه قال: ما تركت شيئا من فنون العلم إلا نظرت فيه إلا النجوم، لأنى رأيت العلماء يكرهونه. قال ابن المعتز: كان من أكتب الناس في زمانه، بارعا في الأدب، بصيرا بالشعر والغريب والنحو، وكان كاتبا للبرامكة (البغية 383) .
(4) نقل السيوطى عن أبى الطيب اللغوى، أنه قال في كتاب العين: ليس له، وإنما هو لليث بن نصر ابن سيار. وقيل: عمل الخليل منه قطعة من أوله إلى كتاب العين (هكذا، مع أن المنقول عن العلماء أن أوله حرف العين، وسمى به) وكمله الليث، لأن أو له لا يناسب آخره. وقيل: بل أكمله الخليل، وأنه بدأه