أخبرنى محمد، حدثنى محمد الأسدىّ، وأحمد بن محمد بن إسحاق، والطالقانىّ، قالوا: حدثنا حماد بن إسحاق، قال:
أنشدنا خالد بن كلثوم لرجل من كندة:
فلمّا رآنى قد نزلت أريده ... تنحنح عنى ساعة ثم أقدما
فقلت: ما معنى تنحنح؟ قال: سعل من فرقى، فقلت له: إن الأصمعى أنشدناه: «تنجنج عنى [2] » ، قال: وما معنى تنجنج؟ قال: معناه: تهيّب أمرى. قال حمّاد: فحدّثت بهذا الحديث أبى، فقال: ويح خالد، أما سمع قول العجّاج:
* ونجنجت بالخوف من تنجنجا *
معناه: هيّبت بالخوف.
وأخبرنا محمد بن يحيى، حدثنا علىّ بن الصّباح، قال:
أنشد خالد بن كلثوم لعمران بن عصام العنزى:
[68ب] وكلمة حاسد في غير جرم ... سمعت فقلت مرّى فانفذينى
رميت بها كأن رميت لغيرى ... ولم يعرق لجانبها جبينى
فقال: صحّف والله، إنما هو «لجابتها» ، وأنشد:
أصمّ الصّدى لم يدر ما جابه الرّقى ... ولم يمس إلّا نابه يتفطّر
قال: ومنه قولهم: أساء سمعا فأساء جابة [3]
(1) قال السيوطى في بغية الوعاة خالد بن كلثوم الكلبى، قال الشيخ مجد الدين في البلغة: لغوى نحوى راوية نسابة، له تصانيف، منها أشعار القبائل. وذكره الزبيدى في الطبقة الثانية من اللغويين الكوفيين في طبقة أبى عمرو الشيئبانى (طبقات النحاة للسيوطى ص 241) .
(2) فى اللسان: النجنجة: التحريك، ويقال: نجنج أمرك، فلعلك تجد إلى الخروج سبيلا، ونجنج:
إذا هم بالأمر ولم يعزم عليه، وقال الليث: النجنجة: الجولة عند الفزعة، ثم أورد بيت العجاج الآتى.
(3) الجابة: مصدر كالإجابة، وقيل: اسم يقوم مقام المصدر. وأصل المثل: أنه كان لسهيل ابن عمرو ابن مضعوف، فقيل له: أين أمك؟ أى أين قصدك، فظن أنه يقول له: أين أمك؟ فقال:
ذهبت تشترى دقيقا، فقيل له: هذا المثل.