تكلّم الناس في قوله: «بين الدّخول فحومل [1] » ودخول الفاء في حومل.
فقال أبو إسحاق الزّيادى: هو الدّخول وحومل، ولا تكون فحومل [99ب] .
لأنك لا تقول: رأيتك بين زيد فعمرو. وهذا سمعه الزّيادى من الأصمعىّ، فسألت ابن دريد عن الرّواية، فحكى ما قال الأصمعىّ، لم يزد عليه.
فسألت أبا بكر محمد بن علىّ بن إسماعيل، فقلت: قال الأصمعىّ: لا يجوز أن تقول: رأيته بين زيد فعمرو، وكان ينكر بين الدّخول فحومل. فأملى علىّ الجواب، فقال: إنّ لكلّ حرف من حروف العطف معنى، فالوا «و» للجمع بين الشّبيهين، ولها ثلاثة معان، وذلك أنك إذا قلت: قام زيد وعمرو، فجائز أن يكونا كلاهما قاما في حال واحدة، وجائز أن يكون قام الثانى بعد الأوّل، وجائز أن يكون قام الأوّل بعد الثانى، لأن الواو إنما هى لتجمع بين الشّيئين حسب، فكيف جمعت فقد أدّت ما فيها، والفاء إنما هى دالّة على أن الثانى بعد الأوّل بلا مهلة، فمن هذا أن النحويين يقولون: قام زيد وعمرو الظّريفان، ويمتنعون من قام زيد فعمرو الظريفان، وذاك أنهم إذا لم ينعقد الاسمان لم ينعقد
(1) حومل، على زنة فوعل من الحمل، لما كثر التحميل من هذا الموضع، وهو مثل النوفل من النفل، وهو العطية لما كثر التنفيل. والدخول بفتح الدال: اسم واد من أودية العلية بأرض اليمامة. ونقل ياقوت عن الخارزنجى أنه بئر نميرة كثيرة المياه. ونقل عن أبى سعيد العسكرى أنه قال: الدخول وحومل والمقراة وتوضح: مواضع ما بين إمرة وأسود العين، وقال الدخول: من مياه عمرو بن كلاب.