فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 585

ما وهم فيه أبو عمرو إسحاق بن مرار الشّيبانى[1]

أخبرنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار، حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى، حدثنا سلمة بن عاصم، قال:

اجتمع الأصمعىّ وأبو عمرو الشّيبانىّ عند أبى السّمراء، فتناشدا وتناظرا، وكان إلى جانب الأصمعىّ فرو، فوضع يده على الفرو، ثم قال لأبى عمرو: ما معنى قول مالك بن زغبة؟

بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإيزاغ المخاض تبورها [2]

فقال أبو عمرو: هى هذه الفراء. فقال الأصمعىّ: يا أهل بغداد هذا عالمكم!

قال الشيخ:

ليس هذا من التصحيف، ولكنه من التّغيير، وإنما غالطه الأصمعىّ، فزلّ.

والفراء هاهنا جمع الفرأ، وهو الحمار الوحشى، والفرأ يمدّ ويقصر، قال الشاعر:

إذا اجتمعوا علىّ وأشقذونى ... فصرت كأننى فرأ متار [3]

(1) إسحاق بن مرار أبو عمرو الشيبانى الكوفى، يعرف بأبى عمرو الأحمر، راوية أهل بغداد، واسع العلم باللغة والشعر، وكان عند الخاصة من أهل العلم والرواية مشهورا، والذى قصر به عند العامة من أهل العلم أنه كان مشتهرا بالنبيذ وشربه، لزمه الامام أحمد بن حنبل، وروى عنه. ومن مصنفاته: كتاب الجيم، وكتاب النوادر، والخيل، والغريب المصنف، وغريب الحديث، والنوادر الكبير، وأشعار القبائل، وخلق الإنسان. مات أبو عمرو سنة ست أو خمس ومائتين، وقيل: ثلاث عشرة وبلغ مائة سنة وعشر سنين، وقيل: وثمانى عشرة. «البغية» .

(2) البيت، أورده صاحب اللسان في مادة (وزغ) ، والإيزاغ: إخراج البول دفعة دفعة. وقال:

أوزغت الناقة ببولها وأزغلت به: قطعته دفعا دفعا والحوامل من الإبل: توزغ بأبوالها، والطعنة:

توزغ بالدم. ومعنى تبورها: تختبرها.

(3) يقال: أشقذت فلانا: إذا طردته، وشقذ هو: إذا ذهب. وقد روى: إذا غضبوا مكان: إذا اجتمعوا متار بالتاء، بدل مثار ومعنى متار: مفزع من أترته إذا أفزعته وضررته. وقال ابن حمزة.

هذا تصحيف، وإنما هو منار بالنون، يقال: أنرته بمعنى: أفزعته، ومنه النوار، وهى النفور.

والشاعر، هو عامر بن كثير المحاربى. وقبل هذا البيت:

فإنى لست من غطفان أصلى ... ولا بينى وبينهم اعتشار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت