ورواية البصريين: «كآذان الفراء» على أنه جمع الفرأ ورواية الكوفيين:
«كآذان الفراء» بفتح الفاء، على أنه واحد، يمدّ ويقصر [79ب] ، وشبّه ما تعلّق عن الضّربة من اللحم بآذان الحمير.
مثل من الأمثال: «كلّ الصيد في جوف الفرا» . وقد تكلم به النبىّ صلى الله عليه وسلم:
أخبرنا ابن الأنبارىّ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علىّ بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن نصر بن عاصم، قال: أخّر أبو سفيان في الإذن، فقال: يا رسول الله، كدت تأذن لحجارة الجلهمتين قبلى! فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما إنك وذاك يا أبا سفيان، كما قال القائل، أو كما قال الأوّل: «كلّ الصيد في جوف الفرا» . قال علىّ: سألت أبا عبيدة عن قوله: كلّ الصيد في جوف الفرا، قال معناه: الصّيد كلّه يسير في جنب الفرا، كأنه أرضى أبا سفيان بهذا الكلام.
وأصل المثل: أنّ قوما خرجوا يتصيّدون، فصاد أحدهم ثعلبا، وصاد آخر أرنبا، وصاد آخر قنفذا، وصاد أحدهم حمارا، فقال: كلّ الصّيد في جوف الفرا [1] .
وأما قوله: «حجارة الجلهمتين» فذكر أبو عبيدة أنه يقال: جلهتا الوادى، ولم يسمع «جلهمة» إلا في هذا الحديث. وقال غيره: يقال:
(1) قال ابن السكيت: الفرا: الحمار الوحشى، هذا مثل من أمثالهم وجمعه فراء قالوا: وأصل المثل أن ثلاثة نفر خرجوا متصيدين، فاصطاد أحدهم أرنبا، والآخر ظبيا، والثالث حمارا، فاستبشر صاحب الأرنب وصاحب الظبى بما نالا وتطاولا عليه، فقال الثالث: كل الصيد في جوف الفرا (انظر مجمع الأمثال ص 8) .