أخبرنا محمد بن مخلد بن حفص ببغداد، حدّثنا علىّ بن عبدة، سمعت يحيى بن معين [1] يقول:
من حدّث وهو لا يفرّق بين الخطأ والصواب فليس بأهل أن يحمل عنه.
وأخبرنى أبو عبيد محمد بن على بن عثمان [2] ، سمعت أبا داود السّجستانى [3]
يقول: قال لى أحمد بن صالح المصرىّ [4] قال: سلامة بن روح الأيلى [5] فى حديث السّقيفة [6] :
إلا كانا «بعده أن يقتلا» : تصحيف «تغرّة أن يقتلا» [7]
قال أبو داود: وكان أحمد بن صالح قد كتب عنه خمسين ألف حديث، فتركه.
وحكى القاضى أحمد بن كامل. قال:
حضرت بعض مشايخ الحديث من المغفّلين، فقال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله «عن رجل» . قال: فنظرت فقلت: من هذا الذى
(1) هو يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام المرى الغطفانى، وقيل في نسبه غير ذلك. كان إماما للجرح والتعديل. مات بالمدينة سنة 233هـ (تهذيب التهذيب) .
(2) هو أبو عبيد محمد بن على بن عثمان الآجرى الحافظ راوى المسائل عن أبى داود هذا.
(3) هو سليمان بن الأشعث بن شداد. كان ورعا مقدما، أحد أئمة الدنيا علما وفقها وحفظا ونسكا.
مات سنة 275هـ (تهذيب) .
(4) هو أبو جعفر أحمد بن صالح المصرى الحافظ المعروف بابن الطبرى، كان أبوه من أهل طبرستان. وكان هو ثقة صاحب سنة. ولد بمصر وتوفى سنة 248هـ.
(5) هو سلامة بن روح بن عقيل بن خالد الأيلى، والأيلى نسبة إلى أيلة، مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام، وكانت وفاته سنة 197هـ، وقيل سنة 198هـ (تهذيب التهذيب) .
(6) سقيفة بنى ساعدة التى اجتمع عندها المهاجرون والأنصار بعد وفاة الرسول عليه الصلاة السلام للتشاور فيمن يخلفه.
(7) ورد الحديث في السيرة وكتب الحديث بروايات مختلفة، ففى سيرة ابن هشام: وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبى بكر، فمن بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له هو ولا الذى بايعه تغرة أن يقتلا. وفى رواية أخرى: أيما رجل بايع آخر فإنه لا يؤمر واحد منهما تغرة أن يقتلا. والتغرة مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر، وهى من التغرير كالتعلة من التعليل، وفى الكلام مضاف محذوف تقديره خوف تغرة أن يقتلا، أى خوف وقوعهما في القتل (النهاية)
2 -التصحيف والتحريف أول