يصلح أن يكون شيخ الله؟ فاذا هو قد صحّف، وإذا هو: «عزّ وجل» .
وأخبرنى أبو علىّ الرازى [1] قال: كان عندنا شيخ يروى الحديث من المغفّلين.
فروى يوما: إن النبىّ صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجّام آجرّة [2] .
وأخبرنى ابن أخى أبى زرعة، حدّثنا حنبل بن إسحاق، حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الله بن الحارث عن يونس عن شهاب، أخبرنى عبد الله بن ثعلبة:
أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم مسح وجهه «من القبح» .
قال أحمد: أخطأ وصحّف، إنما هو «زمن الفتح» .
قال الشيخ:
وقد فضح بالتصحيف خلق من أهل الأدب، ومن الأشراف والقضاة والرؤساء وهجوا به، وبقى ذمّهم مخلدا في بطون الكتب. وقد مدح بالاحتراس من التصحيف والتحفظ منه جماعة كثيرة، منهم: خلف الأحمر فإن الحسن بن هانئ رثاه وهو حىّ، فكان من أفضل ما عدّد من مناقبه أن قال:
لا يهم الحاء في القراءة بالخا ... ء ولا يأخذ إسناده عن الصّحف [3]
ومما رثاه به أيضا في هذا المعنى قوله: [11ا]
أودى جماع العلم مذ أودى خلف ... راوية لا يجتنى عن [4] الصّحف
(1) هو أبو على بن مقاتل الرازى كان من علماء العراق، وله من الكتب كتاب المسائل الصغير والكبير وكتاب الجامع (ابن النديم ص 216) .
(2) ظاهر أنها محرفة عن الأجر، وهو ما يدفع.
(3) رواية الديوان:
لا يهم الحاء في القراءة بالخا ... ء ولا لامها مع الألف
ولا يعمى معنى الكلام ولا ... يكون إنشاده عن الصحف
من قصيدة مطلعها:
لا تئل العصم في الهضاب ولا ... شغواء تغذو فرخين في لجف
(4) ورد هذا البيت في الديوان هكذا: رواية لا تجتنى من الصحف وبينه وبين سابقه الأبيات الآتية:
من لا يعد العلم إلا ما عرف ... قليذم من العياليم الخسف
فكلما نشاء منه نغترف
وقد جاء النص كما في المتن بتغيير يسير في تصحيفات المحدثين للمؤلف ص 10.