وقد هجا بعض الشعراء أبا حاتم السجستانى. وهو واحد عصره في فنّه بضدّ هذا فقال:
إذا أسند القوم أخبارهم ... فإسناده الصّحف والهاجس
وممن هجا التّصحيف وبالغ في ذمه خلف الأحمر هجا به بعض الوزراء، فأخبرنى محمد بن يحيى بن العباس، أخبرنى القاسم بن إسماعيل أبو ذكوان عن التّوّجى [1] قال:
صحّف الفيض بن عبد الحميد وقد ولى الوزارة وهو الذى قيل فيه:
كأنّ وفود الفيض حين تحمّلوا ... إلى الفيض وافوا عنده ليلة القدر
فى حلقة يونس، فأنشد بيت ذى الإصبع:
عذير الحىّ من عدوا ... ن كانوا حيّة الأرض
فقال الفيض: «كانوا جنة الأرض» ، بالجيم والنون. فقال فيه خلف الأحمر يهجوه:
لنا صاحب مولع بالخلاف ... كثير الخطاء قليل الصّواب
[11ب] أشدّ لجاجا من الخنفساء ... وأزهى إذا ما مشى من غراب
إذا ذكروا عنده عالما ... ربا حسدا ورماه [2] بعاب
وليس من العلم في كفّه ... إذا ذكر العلم غير التّراب
أضاليل جمّعها شوكر ... وأخرى مؤلّفة [3] لابن داب
قال: فزاد أبان اللاحقىّ على هذه الأبيات، وهجا بها العتبىّ [4] ، وعدّد تصحيفات له.
(1) التوجى ويقال فيه التوزى أيضا، ويروى مصحح كتاب الأوراق للصولى أن التوجى تصحيف التوزى، وقد سبقت الترجمة له.
(2) فى الأوراق للصولى: «أو رماه» .
(3) ومولدة مكان: مؤلفة.
(4) هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمر بن معاوية بن عتبة بن أبى سفيان القرشى