فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 585

ما وهم فيه أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد

أخبرنا ابن عمّار، حدثنا الحمدونىّ الشاعر: أن المبرّد صحّف في قول الشاعر:

فأخلف وأتلف إنما المال عارة ... فكله مع الدّهر الذى هو آكله [1]

فقال: غارة، بغين معجمة، وإنما هو: عارة، بعين غير معجمة.

قال الشيخ: إن كان الحمدونىّ صدق في هذه الحكاية، فلعلّه سمعها منه قديما، في أيّام شبابه، لأنى رأيت هذا البيت في كتاب اشتريته بخطّ المبرّد:

عارة، مضبوطا بعين غير معجمة.

قال ابن علىّ: وزعم المبرّد أن عمارة بن عقيل أقرأه في شعر جرير:

تفاخرنى وأنت مقاعسىّ ... ترى في جنب لحيتك اضطرابا [2]

يريد: في خنث نخبتك. والنّخبة: الدّبر.

وسمعت ابن عمّار يحكى قال: سمعت المبرّد يقول: قال حبيب بن جدرة، بالجيم مفتوحة. وهو حبيب بن خدرة الشاعر القعدىّ [3] .

(1) البيت لتميم بن مقبل. والعارة: العارية (لسان مادة: عور) .

(2) البيت لجرير بن عطية الخطفى من قصيدة يهجو بها الراعى النميرى مطلعها:

أقلى اللوم عاذل والعتابا ... وقولى إن أصبت لقد أصابا

ورواية الديوان طبع الصاوى، هكذا:

أتوعدنى وأنت مجاشعى ... ترى في خنث نخبته اضطرابا

ورواية صاحب اللسان: * أرى في خنث لحيتك اضطرابا *

وأصل الخنث: اللين، وقوله: في خنث: يريد: في عطف نخبتك.

(3) فى القاموس: حبيب بن خدرة (بضم الخاء) تابعى محدث. وقال شارح القاموس عنه: روى عنه أبو بكر بن عياش. وفى اللسان: القعد: الذين لا ديوان لهم، وقيل: القعد: الذين لا يمضون إلى القتال، وهو اسم للجمع، وبه سمى قعد الحرورية. ورجل قعدى: منسوب إلى القعد، كعربى وعرب وعجمى وعجم. قال ابن الأعرابى: القعد: الشراة الذين يحكمون ولا يحاربون، وهو جمع قاعد، كما قالوا: حارس وحرس. والقعدى من الخوارج: الذى يرى رأى القعد الذين يرون التحكيم حقا، غير أنهم قعدوا عن الخروج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت