ما وهم فيه أبو عبد الله بن الأعرابىّ [1]
واسمه محمد بن زياد
أخبرنا ابن عمّار، أخبرنا عبد الله بن أبى سعد، حدّثنى محمد بن جرير مسقع، سمعت ابن الأعرابىّ يقول في بيت جرير، وعنده عبد الله بن يعقوب:
وبكرة شابك الأنياب [2] عات ... من الحيّات مسموم اللّعاب
فقال عبد الله بن يعقوب: إنما هو ونكزة، يقال: نكزته الحيّة [3] فبقى واجما.
قال مسقع: فقلت للأثرم فقال: أخطأ ابن الأعرابىّ: إنما هو نكزة.
قال الشيخ: ومن مشهور ما يستشهد به على هذا قول رؤبة:
* لا توعدنّى حيّة بالنّكز *
(1) ابن الأعرابى: محمد بن زياد أبو عبد الله بن الأعرابى، من موالى بنى هاشم قال الجاحظ: كان نحويا عالما باللغة والشعر، ناسبا كثير السماع من المفضل بن محمد الضبى، راوية للأشعار، حسن الحفظ لها، ولم يكن أحد من الكوفيين أشبه رواية برواية البصريين منه، وكان يزعم أن الأصمعى وأبا عبيدة لا يحسنان قليلا ولا كثيرا، وكان أحول أعرج. قال ثعلب: شاهدت ابن الأعرابى وكان يحضر مجلسه زهاء مائة إنسان، كل يسأله أو يقرأ عليه، ويجيب من غير كتاب. قال: ولزمته بضع عشرة سنة، ما رأيت بيده كتابا قط، وما أشك في أنه أملى على الناس ما يحمل على أجمال، ولم ير أحد في علم الشعر واللغة كان أغزر منه، وأدرك الناس، وقرأ على القاسم بن معن، واتسع في العلم جدا، اشتغل بالتعليم، وكان يأخذ كل شهر ألف درهم، فينفقها على إخوانه وأهله. وكان المفضل الضبى زوج أمه.
له من الكتب: النوادر. الأنواء. صفة النحل. صفة الدرع. الخيل. مدح القبائل. معانى الشعر.
تغيير الأمثال. النبات. الألفاظ. نسب الخيل. نوادر الزبيريين. نوادر بنى فقعس. النبت والبقل.
مات بسر من رأى سنة ثلاثين، وقيل 231، وقيل 233. ومولده ليلة مات أبو حنيفة، لإحدى عشرة خلت من جمادى الآخرة، سنة خمسين ومائة. ومن شعره:
لنا جلساء ما نمل حديثهم ... ألباء مأمونون غيبا ومشهدا
يفيدوننا من علمهم علم من مضى ... وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا
فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة ... ولا نتقى منهم لسانا ولا يدا
فإن قلت أموات فما أنت كاذب ... وإن قلت أحياء فلست مفندا
(البغية ص 42، 43) .
(2) شابك الأنياب: أى مشتبك الأنياب مختلفها.
(3) النكز من الحية: الطعن بالأنف.