فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 585

ما وهم فيه أبو حاتم سهل بن محمد السجستانىّ[1]

أخبرنا ابن دريد، سمعت أبا حاتم السّجستانىّ يقول: أنشدت الأصمعىّ:

* جأبا ترى بليته مسحّجا [2] *

فقال: ترى تليله مسحّجا. قال: ومن أنشدك هذا؟ فقلت: أعلم النّاس فتغافل عنى.

(1) سهل بن محمد بن عثمان بن القاسم أبو حاتم السجستانى، سكن البصرة، وكان إماما في علوم القرآن واللغة والشعر، قرأ كتاب سيبويه على الأخفش مرتين، وروى عن أبى عبيدة وأبى زيد والأصمعى وعمر بن كركرة وروح بن عبادة، وعنه ابن دريد وغيره. ودخل بغداد فسئل عن قوله تعالى: { (قُوا أَنْفُسَكُمْ) }

ما يقال منه للواحد؟ فقال: ق، قال: فالاثنين؟ فقال: قيا، قال: فالجمع؟ فقال: قوا، قال:

فاجمع لى الثلاثة، فقال: ق، قيا، قوا. وفى ناحية المسجد رجل جالس معه قماش، فقال لواحد:

احتفظ بثيابى حتى أجىء، ومضى إلى صاحب الشرطة وقال: إنى ظفرت بقوم زنادقة، يقرءون القرآن على صياح الديك، فما شعرنا حتى هجم علينا الأعوان والشرطة، فأخذونا وأحضرونا مجلس صاحب الشرطة، فسألنا، فتقدمت إليه وأعلمته بالخبر، وقد اجتمع خلق من خلق الله ينظرون ما يكون، فعنفنى وعذلنى، وقال: مثلك يطلق لسانه عند العامة بمثل هذا، وعمد إلى أصحابى، فضربهم عشرة عشرة، وقال: لا تعودوا إلى مثل هذا، فعاد أبو حاتم إلى البصرة سريعا ولم يقم ببغداد، ولم يأخذ عنه أهلها. وكان أعلم الناس بالعروض واستخراج المعمى، وكان يعد من الشعراء المتوسطين، وكان يعنى باللغة، وترك النحو بعد اعتنائه به، حتى كأنه نسيه، ولم يكن حاذقا فيه، وكان إذا اجتمع بالمازنى في دار عيسى بن جعفر الهاشمى تشاغل وبادر بالخروج، خوف أن يسأله مسألة في النحو، وكان جماعا للكتب يتجر فيها، وله مصنفات كثيرة.

وتوفى سنة أربع أو خمس أو ثمان وخمسين ومائتين، وقد قارب التسعين (البغية ص 265) .

(2) البيت للعجاج وقد مر الكلام عليه في ص 100من هذا الجزء. والخبر في اللسان، نورده لما فيه من زيادة، قال أبو حاتم: قرأت على الأصمعى في جيمية العجاج:

* جأبا ترى بليته مسحّجا *

فقال تليله، فقلت بليته، فقال: هذا لا يكون، فقلت أخبرنى به من سمعه من فلق في رؤبة أى شق فمه أعنى أبا زيد الأنصارى، قال: هذا لا يكون، قلت: جعله مصدرا، أراد تسحيجا، فقال: هذا لا يكون، قلت: فقد قال جرير:

ألم تعلم مسرّحى القوافى ... فلا عيّا بهنّ ولا اجتلابا

أى تسريحى، فكأنه أراد أن يدفعه، فقلت له: فقد قال تعالى: { (وَمَزَّقْنََاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ) } فأمسك، قال الأزهرى: كأنه أراد ترى بليته، فجعل مسحجا مصدرا. (اللسان مادة سحج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت